العدد 3991
الأربعاء 18 سبتمبر 2019
حروب “المسيّرات” وخطر الميلشيات الطائفية (2)
الثلاثاء 17 سبتمبر 2019

المؤكد والواضح للعيان أن بصمات إيران في قدرات الميلشيات الإرهابية باتت أوضح من كل الفترات الزمنية السابقة، وإلا كيف نفسر هذا الانتشار الفيروسي للطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة التي تستخدمها الميلشيات في شن هجمات ضد دول عدة بالمنطقة في مقدمتها المملكة العربية السعودية، وكيف يمكن أن يقتنع عاقل أن هذا التكاثر الهائل للطائرات من دون طيار بيد كل الميلشيات من “حزب الله” حتى “الحوثي” قد تحقق محض صدفة؟! وكيف يقتنع عاقل بأن قدرات هذه الميلشيات التي باتت متقاربة للغاية سواء في إطلاق الصواريخ والطائرات من دون طيار أو التصدي للهجمات بما تمتلك من قدرات دفاعية تنافس قدرات الجيوش النظامية التي تمتلكها الدول قد تحقق أيضاً من باب المصادفة؟

المؤكد أن ما يحدث نتيجة مباشرة للتنسيق والتعاون المتزايد وتنفيذ أوامر قادة الحرس الثوري الإيراني بتزويد الأذرع الطائفية بقدرات عسكرية تمكنها من نشر الفوضى وتشتيت الانتباه وتوسيع دائرة الخطر والتهديد بالحروب إقليمياً لأوسع نطاق جغرافي ممكن بما يخفف الضغوط الاستراتيجية على النظام الإيراني، ويوفر للنظام في الوقت ذاته ورقة ضغط تفاوضية هائلة التأثير في الأزمة المحتدمة مع الولايات المتحدة وحلفائها.

لا شك أن ترك الأمور في الشرق الأوسط على حالها ينتج المزيد من الصراعات والفوضى التي يمكن أن تتسع دائرتها وتجعل من الصعب السيطرة على الحرائق القائمة وما يستجد من أزمات، فانعدام الثقة في قدرة النظام العالمي والقوى الكبرى المهيمنة على كبح جماح الميلشيات والتصدي يفتح الباب واسعاً أمام مزيد من انحسار سيادة الدول وهيبتها ويغذي الطائفية والتحزب والتقوقع الآيديولوجي خصماً من رصيد الدول.

أحد أهم مداخل استعادة الأمن والاستقرار الإقليمي يتمثل في احتواء خطر الميلشيات وتجفيف منابع تمويلها العسكري والمالي نهائياً، وأعتقد شخصياً أن هذا الملف يجب أن تكون له أولوية استثنائية في أية مفاوضات مزمعة مع نظام الملالي الذي يدير ويمول ويسلح ويوجه شبكة كبيرة من الميلشيات والأذرع الطائفية في الكثير من دول الشرق الأوسط، فاستعادة الأمن والاستقرار تبدأ من استعادة هيبة الدولة المركزية ونفوذها في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وقابلة للانفجار. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية