العدد 3990
الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
حروب “المسيّرات” وخطر الميلشيات الطائفية (1)
الثلاثاء 17 سبتمبر 2019

قلنا مراراً وتكراراً إن تآكل سيادة الدولة ونفوذها في منطقة الشرق الأوسط لمصلحة الميلشيات الإرهابية والأذرع الطائفية يمثل خطراً داهماً على الأمن والاستقرار الإقليمي. ونعتقد أن هذه الحقيقة يعرفها صناع القرار في الدول الكبرى والقوى المهيمنة على صنع القرار الدولي، لكن تداخل المصالح أحياناً وتقاطعها أحياناً أخرى لا يزال يقف حائلاً دون بناء موقف دولي موحد يتصدى للخطر المتصاعد للميلشيات والأذرع الطائفية.

الحاصل الآن أننا نصحوا يومياً على أخبار هجمات لطائرات من دون طيار وصواريخ تتزايد أمديتها وتنمو قدراتها العملياتية والتسليحية وفقاً لإرادة الأطراف التي تزود الميلشيات بها، وهذه الهجمات لم تعد تقتصر على دولة أو منطقة بعينها بل تشهدها دول عدة في الشرق الأوسط، في لبنان واليمن والعراق وسوريا، والحقيقة أن بعض دول المنطقة لم تعد قادرة على ضبط الميلشيات المتواجدة على أراضيها والحقيقة أيضاً أن بعض هذه الميلشيات لم يعد يعترف بسيادة الدولة التي يحمل اسمها، فحزب الله “اللبناني” اعترف على لسان زعيمه حسن نصر الله، مؤخراً، بأنه يعمل تحت قيادة المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي! هكذا قولاً واحداً يقفز نصر الله وحزبه الذي يمتلك مقاعد في الحكومة والبرلمان، على كل المرجعيات اللبنانية ويضع ميلشياته تحت إمرة القيادة الإيرانية!

هناك معضلة كبيرة ومتنامية في لبنان على سبيل المثال، فرئيس الوزراء اللبناني قال مؤخراً إن “حزب الله” يستطيع إشعال حريق أو حرب قد تحصل لأسباب إقليمية، لا تخص لبنان، لكنه لا يدير الحكومة، وقال أيضاً “ليست مشكلتي أو خطئي أن حزب الله، أصبح قوياً إلى هذه الدرجة، لكن أن يقولوا لي إن حزب الله، يدير الحكومة، لا. حزب الله لا يدير الحكومة، نحن من يديرها”، واستطرد “نحن لا نوافق حزب الله على هذه الأعمال، أنا لا أتفق مع حزب الله على هذه الأعمال”. وفي حديث آخر قال الحريري إن “حزب الله يمثل مشكلة على مستوى المنطقة، وأعرب عن مخاوفه من اندلاع حرب محتملة في منطقة الشرق الأوسط”!

عندما تتحول ميلشيا داخلية إلى دولة داخل الدولة، وقوة لا تخضع لسيطرة الدولة التي تنتمي إليها، فإننا بصدد معضلة استراتيجية حقيقة!

الإشكالية الأهم ـ برأيي ـ أن “حزب الله” اللبناني بات يمثل نموذجاً تسعى كل الميلشيات الإقليمية لاستنساخه، حيث يمضي على طريقة ميلشيات الحوثي في اليمن والحشد الشعبي في العراق، وميلشيات أخرى تأتمر بأمر قادة الحرس الثوري الإيراني.

“بعض دول المنطقة لم تعد قادرة على ضبط الميلشيات المتواجدة على أراضيها، هذه الميلشيات التي لم تعد تعترف بسيادة الدول”.

 

“إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية