العدد 3981
الأحد 08 سبتمبر 2019
نهضة الإمام الحسين
الأحد 08 سبتمبر 2019

الإمام الحسين هو سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم، نسبه شريف ومقامه رفيع ومنزلته عُليا في الإسلام، ويتميز بفضائل عديدة ومناقب كثيرة، وكان ميلاده الشريف في الثالث من شعبان 4هـ بالمدينة المنورة، وجميع المسلمين يكنون الحُب والتقدير للإمام الحسين وأخيه الحسن اقتداءً بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنهما “سيدا شباب أهل الجنة” وقال “إني أحبهما وأحب من يحبهما”.

وعاش الإمام الحسين (ع) (58) عامًا قضاها في عبادة الله وطاعة رسوله وخدمة الناس، وختمها بأعظم تضحية عرفها التاريخ من حيث القدسية والشرف، وقد تربى على يد رسول الله ونهل من عِلمه المبارك، كان كريمًا شديد البأس، شجاعًا مُحبًا للخير، وقال عنه الأستاذ محمود عباس العقاد في كتابه سيد الشهداء الحسين بن علي “كان الحسين ملء العين والقلب في خلق وخُلق وفي أدب وسيرة، وله من الأعداء من يصدقون ويكذبون، فلم يعبه أحد منهم ولم يملك أحد منهم أن ينكر ما ذاع من فضله”.

في استشهاد الإمام الحسين (ع) دروس لجميع المسلمين والإنسانية بأن يتعلموها كمنهج لحياتهم ونبراس لعطائهم لأنفسهم ومجتمعاتهم والإنسانية، ويستلهمون منها معاني العِزة، فهي نهضة بدأها (ع) في كربلاء وانتشر صداها في كل الأرض نورًا وخيرًا. وقال غاندي “تعلمت من الحسين كيف أكون مظلومًا فأنتصر” وغيره من القادة والمفكرين من كل الأديان والأعراق تحدثوا عن نهضة الإمام الحسين، ما يدل على مدى فاعلية وأثر هذه النهضة في نفوسهم.

لقد استشهد الإمام الحسين (ع) من أجل الإنسان وكرامته باعتبار أن الأديان السماوية أعطت للإنسان كامل الحريات ليعيش سعيدًا ورغدًا ومكرمًا في حياته، ولأجل قيامه بجميع واجباته تجاه ذاته وأسرته ومجتمعه ودينه، ولأجل أن يعيش في سلام مع نفسه وأفراد مجتمعه ومع الإنسانية جمعاء، وأن يعيش مُتسامحًا ومتقبلًا للآخر، لا كارهًا ولا مكروهًا، مُحبا لا مُبغضًا، مسالمًا لا محاربًا، وقد أعطى الإسلام للإنسان الحرية المشروعة التي تجمع مصالح الجميع وتساندهم في فعل الخيرات.

إن جميع الملل والنحل تغرف من النهضة الحسينية التي أثبتت بشجاعة وصبر أشخاصها أن السعادة في الحياة التضحية من أجل الآخرين، وتضحية شهداء كربلاء عبدت لنا وللإنسانية دروب السعادة وأنارت للجميع طُرق الفضيلة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية