العدد 3981
الأحد 08 سبتمبر 2019
مناورات الملالي وحوارات “الصفقة” (1)
الأحد 08 سبتمبر 2019

منذ أن اتهم نحو 80 نائباً في مجلس الشورى الإيراني، الرئيس حسن روحاني بمخالفة تعليمات المرشد الأعلى، من خلال إصدار إشارات إيجابية بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة، تراجع روحاني وفريقه الدبلوماسي عن مواقفهم السابقة، وتمترسوا مجدداً في خندق التشدد بانتظار تعليمات أخرى من المرشد!

روحاني الذي قال إن بلاده لا تستثني التفاوض، إن كان ذلك يصب في مصلحة البلاد، عاد بعد ساعات ليؤكد أنه لن يكون هناك أي تطور إيجابي في علاقة بلاده مع واشنطن دون رفع العقوبات عن طهران.

التحذيرات التي انهالت على روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف جاءت من مصدرين مباشرين هما مجلس الشورى الإيراني والحرس الثوري، الذي قال على لسان غلام حسين غيب بور كبير مستشاري قائد الحرس ملمحاً إلى زيارة ظريف المفاجئة إلى مقر اجتماعات قادة مجموعة السبع مؤخراً في فرنسا إن “بعض الرحلات الخارجية إلى القمم الأجنبية تكون بدافع اليأس، ونأمل ألا يكون بعض مسؤولينا قد تعرضوا لهزيمة لا سمح الله”، ولم يكتف بذلك بل وجه اتهاماً خطيراً للفريق الدبلوماسي للرئيس روحاني قائلاً “من المؤسف أنه في بعض الأحيان توجد سلوكيات تفوح منها رائحة الخيانة، وعلى الحكومات واجب التعامل مع الفساد، وكذلك الأمر بالنسبة للناس”.

وكان ظريف قد التقى مع الرئيس الفرنسي ماكرون ووزير خارجيته جان إيف لودريان، وممثلين عن ألمانيا وبريطانيا، ثم سافر في جولة آسيوية تشمل الصين واليابان وماليزيا.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل حدث شقاق وخلاف داخل نظام الملالي حول التعامل مع الضغوط الأميركية، أم أن هذه التصريحات ليست سوى مناورة وتوزيع أدوار بهدف انتزاع أكبر قدر من المكاسب من الغرب، الذي سيحاول بطبيعة الحال تعزيز موقف جناح الرئيس روحاني في مواجهة التيار الأكثر تشدداً داخل النظام؟

في الواقع الإجابة على هذا السؤال تبدو صعبة، ولا يمكن للوهلة الأولى استبعاد أي من الاحتمالين، لكن هناك معطيات يمكن أن تعزز فرضية دون الأخرى، أولها أن من غير الممكن أن يقوم وزير الخارجية الإيراني بزيارة إلى فرنسا بموازاة صدور إشارات إيجابية من الرئيس روحاني على التفاوض حول الاتفاق النووي من دون ضوء أخضر صريح لا لبس فيه من المرشد الأعلى علي خامنئي. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية