العدد 3981
الأحد 08 سبتمبر 2019
“متصيدو الأحلام”
الأحد 08 سبتمبر 2019

صادفت الكثير من الذين يحيكون أحلامهم ويفصلونها على حساب الآخرين، يعيشون على وضع حياة شخص ما كهدف لهم، يحاكون حياته وأهدافه، عمله، ملبسه، مسكنه، فقط لشعورهم أنهم يستحقون ما وصل إليه الآخرون ويستكثرون الخير لغيرهم، يتواجدون كثيرا حولنا وقد تجدهم في حياتك، لا حبا، إنما مراقبة، نعم مراقبة أفعالك، آخر أخبارك، ما حدث لك، حتى يكونوا على علم بأدق التفاصيل التي مررت بها وما وصلت إليه، يتحينون الفرصة حتى لتلقف لقمة رزقك لأنهم في قرارة أنفسهم يستكثرون على غيرهم كل النعم.

أشفق كثيرا على هؤلاء فحياتهم خالية تماما من الرضا، وإن حازوه فهو شعور وقتي سرعان ما يذبل وينتهي بمجرد مصادفتهم فريسة أخرى تروق حياتها لهم ليضعوها نصب أعينهم للوصول لأهدافهم الجديدة المستمدة من حياة الآخرين.

إن المقارنة بيننا وبين الآخرين مجحفة تماما في حقنا وحقهم فصائدو الأحلام لا يعلمون ما مر به هدفهم (أقصد به هنا الشخص الذي يتربصون به وبحياته لتقليدها ومحاكاتها بحذافيرها) للوصول إلى مبتغاه، وقد يكونون في نعمة كبيرة إلا أن غمامة النقص تعيق ناظرهم عن تلمسها.

الشيء الوحيد الذي أهنيهم عليه ولا يتناسب مع قيمنا هو قدرتهم الفائقة على تحقيق أهدافهم بسرعة بالغة مهما كلفهم الأمر ومهما كان الثمن، فالشرفاء غالبا لا يتنازلون عن مبادئهم في سبيل تحقيق هدف مادي ولا يتلونون للتكسب والربح.

 

ومضة: كتب الله على متصيدي الأحلام عدم الرضا وأبعد عنهم راحة البال ووهبهم عيونا ضيقة ولسانا غير حامد أو شاكر وإن كان أكثرهم يرتدي هنداما قد يليق بمحيطه لكن العين لا تخطئهم والقلب لا يرتاح لهم والعقل يقيم أفعالهم دوما، زادهم الله حيرة في أمرهم أو هداهم للتي هي أحسن.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية