العدد 3980
السبت 07 سبتمبر 2019
لماذا نجزع من الليبرالي؟
الجمعة 06 سبتمبر 2019

استجمعت بعض القوى لكي أكتب عن الليبرالية اليوم، حيث إن الفكرة السلبية السائدة لدى المجتمع عن الليبرالية والليبرالي تجبر الشخص على عدم الخوض في نقاشات والكتابة عن هذه الآيديولوجيا، فأقل ما سيسفر عنه هذا النقاش أو الحديث أن يوصم من تحدث عن الليبرالية بحياد بالزندقة أو الإلحاد.

في البداية لنرجع إلى أصل الكلمة، فليبرالية كمصطلح اشتق من الكلمة اللاتينية Liber التي تعني الحر حيث ترتكز المدرسة الليبرالية على التحرر من القيود التي تعيق الفرد وتحرمه من حريته في ممارسة حقوقه سواء كانت اجتماعية أو دينية أو اقتصادية، ويتم ذلك عن طريق العديد من الوسائل من أهمها الحد من القيود المفروضة من الدولة لكي يستطيع الفرد ممارسة نشاطاته بحرية مثل حرية التعبير، والاقتصاد، والملكية سواء الاقتصادية أو الفكرية، وحرية الدين والمعتقد.

لا أعتقد أن أي شخص سوي وعاقل يعارض أيا من المبادئ الأساسية للليبرالية، لكن كما يقال يكمن الشيطان في التفاصيل ذلك عندما تحرف وتؤول المفاهيم الأساسية لهذه الآيديولوجيا كما يشتهي ويريد من لهم أغراض ومنافع تتعارض معها، لذلك قام مناهضوا الليبرالية بتصويرها على أنها مدعاة للفسق والفجور، فالليبرالية بحد زعمهم تدعو إلى الانسلاخ والتحلل من الدين، وبذلك ليس هناك من ضابط أو رادع أخلاقي للفرد، وبذلك استطاع مناهضوا الليبرالية نشر صورة مغلوطة عنها.

الليبرالية مفهومها واسع وشامل يمكن تشكيله وتفسيره من عدة أوجه لكن إذا ما عدنا إلى التاريخ نرى أنها كانت الحل للعديد من الأزمات والمعضلات على مر العصور، فعندما استبد الإقطاعيون وجار بائعو صكوك الغفران وطغى القياصرة كانت دائماً لليبرالية الكلمة العليا بالتخلص والتحرر من المعتقدات والفروض المغلوطة والمفروضة قسراً.

لست من متبني أو مروجي الآيديولوجيا الليبرالية على الرغم من أن العديد من قناعاتي تلاقت مع مبادئها ومرتكزاتها، لكن يسوء لي الترويج السلبي والتكسب من خلال المغالطات وتشويه فكر قامت عليه حضارات وشعوب من قبل ممن يريد أن يبقى الناس تحت ظلال خيمة ناسجي الدين والأعراف والقيم حسب مقاييسهم واحتياجاتهم الدنيوية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية