العدد 3979
الجمعة 06 سبتمبر 2019
من يعيد للمعلم هيبته
الجمعة 06 سبتمبر 2019

المُهمة والرسالة التي ينهض بها المعلم ليست كبقية المهمات أو الميادين الأخرى، إنها رسالة مقدسة، بل إنّها أمانة عظيمة ارتضوا القيام بها وتحمّل أعبائها بشجاعة ومسؤولية منذ انطلاق التعليم النظامي قبل مئة عام بالتمام، حيث تحتفل به المملكة هذا العام.

لسنا بحاجة إلى التذكير بما يحفل به تراثنا من أقوال بحق من نذر نفسه لأقدس مهنة على الإطلاق، لكننا نكتفي بالتذكير بما ورد عن رسولنا الأكرم الذي قال “من علمك حرفا فإنه سيدك إلى يوم القيامة”. أما التساؤل أو المطالب التي تدور على ألسنة المعلمين مع بداية عام دراسي جديد فإنها ليست في تحسين أوضاعهم الوظيفية أو تعديل درجاتهم وهذا حق لهم، لكن مناشداتهم لمن بيده القرار تتمثل في صون كرامتهم. إنهم يتعرضون إلى الإهانة من قبل فئة من الطلبة أمنت العقوبة فأساءت الأدب، والخلل كما أسلفنا هو غياب العقوبات الرادعة لمن استمرأوا واعتادوا إسقاط هيبة المعلمين والحط من مكانتهم، ولو أنّ اللوائح والجزاءات الصادرة من وزارة التربية والتعليم كانت رادعة لما تعرض معلم لأي موقف يمس كرامته.

ليس المعنى الذي نشير إليه هو “الضرب”، فهذا لا يوافق عليه أحد، لكن ما نرمي إليه إعادة النظر في الجزاءات بحق الطلبة المشاغبين، والأدهى أنّ الأمر لم يعد متوقفا على الجانب اللفظي وحده – رغم خطورته – لكنه تعداه إلى الاعتداءات البدنية.

إنّ حفظ كرامة المعلمين حق أصيل واعتراف بالجميل لمن أفنوا زهرة شبابهم في إنارة العقول وتعبير عن قيمة الوفاء لهم نظير أفضال لا حصر لها على الأمة بأجمعها، ومن هم في أعلى المناصب وأعلى الوظائف لا يتنكرون لمن غرسوا في نفوسهم بذرة العلم، ولا يجحدون ما أسدوه من فضائل.

خلاصة القول إنّ الجميع اليوم مدينون لمربي الأجيال، ولعل أحد أخطر أدوار المعلم وأبرزها يتجسد في كونه القدوة والنموذج الذي يحتذى به، ونستحضر مقولة لأحد المفكرين مفادها “اثنان لا يسمح لهما بالاستقالة لأي سبب، المعلم والطبيب لأن الأخير مسؤول عن جسد الأمة، لكنّ المعلم أنيطت به مسؤولية عقلها”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية