العدد 3967
الأحد 25 أغسطس 2019
جونسون وماكرون وخداع الصورة
السبت 24 أغسطس 2019

كنا نظن أن الانحياز والتسرع والتطرف في الحكم صفات لصيقة بعالمنا الفضائي العربي، لكن يبدو أنها ظاهرة عامة لا ترتبط بثقافة أو منطقة معينة وتقف وراءها أسباب أخرى.

فقد ضجت وسائل إعلام ومواقع تواصل اجتماعي خلال الأيام الماضية بتعليقات حادة وسلبية على صورة تظهر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وهو يرفع قدمه على طاولة أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قصر الإليزيه بباريس.

مصور هذه اللقطة الخاطفة بطبيعة الحال هو السبب الأول لمثل هذه التعليقات، بعد أن قام بتصديرها للجمهور الذي قام بتفسيرها سلبيا في ضوء ما يعرفه عن رئيس الوزراء البريطاني المثير للجدل، فراح الكثيرون يقولون إن جونسون تعمد “إهانة” ماكرون.

المصور مدفوع بفضول نحو كل ما هو غريب وجاذب، فقد التقط هذه اللقطة دون أن يعرف خلفيتها أو سياقها، ومن ثم لم يرفق أي توضيح لها يعين القارئ على وضعها في سياقها الصحيح، إنما تركه لتخيلاته وشطحاته في عالم افتراضي خال من المسؤولية ويعج بالفوضى والعشوائية والسباق المحموم على كل ما هو غير مألوف من الأفعال والأقوال.

وبناء على ذلك، حازت هذه اللقطة مساحة كبيرة من التعليقات والآراء والصفحات على وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي رغم أنها لم تتعد لحظات معدودة، ورغم تبيان حقيقتها بأن ماكرون كان يتحدث مع جونسون حول تلك الطاولة، وإمكانية استخدامها لإراحة القدم، وهو ما أراد جونسون تجربته بمزاح وسعادة من الرجلين دون أية إهانة من أحدهما للآخر.

لكن كما يحدث دائما في صفحات الحوادث بالعديد من الصحف التي تفرد تغطية واسعة للجريمة والتركيز على المتهم فيها بالتفصيل الممل وأحيانا المسيء للمتهم، وما إن تثبت براءته فإنها تكتفي بمجرد سطور قليلة لنشر خبر البراءة وكأنها غير سعيدة بتلك البراءة، فإن التفسير الصحيح للصورة التي تجمع جونسون وماكرون كان مصيره التجاهل من قبل الجمهور وكأنه لا يريد أن يكون هذا هو التفسير لكي تستمر التعليقات السلبية على تلك الصورة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية