العدد 3966
السبت 24 أغسطس 2019
المتأسلمون... أفيون الشعوب العربية
السبت 24 أغسطس 2019

من أهم مقولات عرّاب الاشتراكية كارل ماركس الدين أفيون الشعوب ذلك أن الدين يقوم محل الأفيون في التخدير والتأثير على عقول الناس. كارل ماركس عاش في مجتمع مسيحي وعانى والده من إرهاصات التمييز والقمع القائم على أساس الدين، حيث اضطر والده لتغيير ديانته من اليهودية إلى المسيحية مُكرهاً بسبب ما تعرض له من قمع واضطهاد.

في حُجة دفاعي عن الدين الإسلامي دائماً ما أدفع بأن ماركس عاش في مجتمع غربي ولم يعِ سماحة وانفتاح الإسلام الذي يحث على إعمال العقل والتفكير، بل عانى من تبعات حكم رجال الدين واستغلال الرأسماليين.

لكن للأسف بات الواقع العربي حالياً لا يشبه الإسلام بشيء، بل أقرب ما يكون إلى وصفة ماركس بأن المتأسلمين تصدروا مجالس الوعيظ واعتلوا منصات الحديث ليتحدثوا عن دين لا يمت للإسلام بصلة، فيه من العنصرية والتحريض والإرهاب ما يتنافى مع مضمون وجوهر الإسلام، مغررين بذلك جموعا غفيرة عن أصل وفحوى الإسلام السمح والمعتدل، حيث لا يخفى على المتبصرين أن ذلك كان خدمة لمصالح شخصية وأجندات خارجية، حتى أصبح قادة الفتنة والطابور الخامس في دولنا من المتأسلمين.

نعي ذلك الواقع وتحاول النُخب محاربته عن طريق المقالات والمنشورات، لكن بمقارنة بسيطة لن يخرج ذلك المواطن البسيط عن الطاعة الإلهية المتجسدة في شخص الواعظ، ليتفكر في صفحات كتبها بشر، لذلك وجب توحيد الجهود بين فعاليات المجتمع المدني والمثقفين وبين مؤسسات الدولة لدحض أفكارهم، خصوصاً الإرهابية منها، باستهداف الأطفال في المراحل التعليمية بمناهج توعوية وعن طريق سلسلة من الندوات والمحاضرات في الجامعات.

أُدرك أن الحديث في الدين غير مُحبب لدى الكثيرين، كونه حرية شخصية وعلاقة روحانية بين العبد وربه، لكن عندما ابتعد أصحاب الدين الوسطي والقويم قام المأدلجون-المتأسلمون بإمساك زمام الأمور ليطوعوها بحسب مصالحهم وأجنداتهم ما يستوجب التدخل لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية