العدد 3965
الجمعة 23 أغسطس 2019
الراتب... أين يذهب؟
الجمعة 23 أغسطس 2019

في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة يتساءل الكثيرون أين يذهب الراتب؟ والذي لم يعد موضع خلاف هو أنّ الإيجارات تلتهم النسبة الأكبر من الدخل والتي تم تقديرها بالثلث، وهنا يتساوى من انتفعوا بوحدات إسكانية مع المتعاقدين بإيجارات خاصة.

في الأيام الفائتة تداولت وسائل التواصل رسالة مؤداها أنّ أحوال المواطن لن تتغير إلا إذا مارس رقابة ذاتية على مصروفاته، بمعنى أن الشكوى من الفقر في الجزء الأكبر يتحملها هو، وهنا يتبادر السؤال كيف؟ والإجابة عندما يكون الفرد بين خيارين في شراء أية سلعة، فإنّ البعض يفضل الأعلى سعرا في الوقت الذي يجب اختيار الأقل، أليس من المستغرب على سبيل المثال أن يقدم شخص على شراء عطر بثمانين دينارا، ما يفوق إمكانياته، بينما هناك آخر بثمانية دنانير، علما أن هذا يتسبب في إرهاق دخله الشهري وربما يدفعه إلى الاقتراض!

الأمر الآخر أنّ البعض أصبح مهووسا بما يسمى بـ “الماركات”، وهذه قضية باتت تستعصي على الحل، بل الداء العضال الذي غرس أنيابه بحيث لم يعد بالإمكان الفكاك من أسره، وهناك من يلقي اللائمة في حال تدني وبؤس الحالة المعيشية لأغلبية الأسر في كونها تعاني خللا رهيبا في مفهوم الصرف وغيابا تاما لمفهوم الادخار، الحقيقة التي لم يعد بوسع أحد القفز عليها أو تجاهلها أنّ النسبة الأكبر من المصروفات توجه غالبا إلى الجانب الاستهلاكي، وخصوصا المبالغة في شراء المواد الغذائية التي تتعدى أحيانا حاجة الأسرة، ويمكننا الإشارة بهذا الصدد إلى دراسة أجريت قبل سنوات كشفت أن تركيز العائلة العربية الأكبر على بطونهم، إذ بلغت نسبة الإنفاق على الطعام وحده 45 % من مجموع الدخل!

ولا يجب أن نغفل أمرا يبدو لنا في غاية الأهمية، وهو المتمثل في أنّ خيار السفر لدى غالبية الأسر غير قابل للنقاش مهما كان وضع الأسر، متجاهلين ترتيب الأولويات، الأمر الذي يلقي ظلاله القاتمة على حالة أغلب الناس. ثم إنّ هناك انعداما تاما للوعي بالاستثمار طويل المدى كما يشير خبراء الاقتصاد، وإنّ التخطيط لمستقبل الأبناء كتوفير أقساط الجامعة ليس واردا على الإطلاق.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية