العدد 3965
الجمعة 23 أغسطس 2019
ثورة مضادة في إيران تطالب خامنئي بالرحيل (1)
الجمعة 23 أغسطس 2019

لم يخفف ما تعاني منه القيادة الإيرانية خارجياً من الحنق الذي يشعر به الإيرانيون في الداخل، إذ لم يتردد المنتقدون المحليون للجمهورية الإسلامية وقائدها الأعلى آية الله علي خامنئي من شن هجمات على النظام تصاعدت في الأسابيع الأخيرة عبر احتجاجات علنية ودعوة المرشد إلى الاستقالة، إذ لم يمنع قضاؤه في السجن سنوات متعددة، ولم يمنع كبر السن الناشط السياسي المعروف أبوالفضل غادياني من توجيه النقد لخامنئي عبر كتابة تعليق قصير نشره موقع “إنترنيتي” للمعارضة في 11 من الشهر الحالي جاء فيه: “لن يشعر الإيرانيون بالسلام والسعادة مادام يصر خامنئي على مواصلة حكمه غير الشرعي”. لقد تحول غادياني من داعم قوي للنظام إلى متشدد أقوى لخامنئي في السنوات الأخيرة، وفي بيانه الأخير دعاه إلى التنحي وتمهيد الطريق لاستفتاء من شأنه أن يؤدي إلى “جمهورية علمانية ديمقراطية”. غادياني عضو بارز في “منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية اليسارية” وهي تختلف عن منظمة مجاهدي خلق التي مقرها في الخارج، وسجن في أعقاب الاضطرابات التي تسببت بها انتخابات عام 2009 وجيء بأحمدي نجاد رئيساً، وحكم عليه بالسجن مرة أخرى عام 2012 لمدة سنتين مع 40 جلدة تلقاها، وفي شهر مارس من هذا العام حكمت محكمة طهران عليه بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة إهانة خامنئي ونشره البروباغندا ضد النظام، وقال ابنه مرتضى إن والده حكم عليه بسنتين لإهانته خامنئي، وثلاث سنوات لنشره الدعاية ضد النظام، وقد ينتهي به الأمر إلى قضاء فترات أطول. وأُمر أيضاً بقراءة 3 كتب مؤيدة للثورة والجمهورية الإسلامية، أحدها يمتدح خامنئي، ومن ثم نسخها كلها باليد. (تعتبر نصوص النسخ اليدوية عقوبة في المدارس الابتدائية في إيران). لتنفيذ الحكم أُلقي القبض عليه في شهر يونيو الماضي، لكن الطبيب الشرعي قضى بأنه مريض للغاية وغير قادر على تنفيذ العقوبة؛ لذلك تم تعليق عقوبة السجن بسرعة. الحكم الأخير الذي صدر بحقه حديثاً كان بسبب توجيه رسالتين إلى خامنئي ينتقده فيهما لسوء استخدامه سلطته السياسية ويدعوه مجدداً إلى الاستقالة، كما كتب في الوقت نفسه رسالة إلى الرئيس حسن روحاني يتهمه فيها بأنه يفتقد الشجاعة للوفاء بوعده بوضع حد للإقامة الجبرية لزعماء المعارضة مير حسين موسوي وزوجته زهرة راهناورد ومهدي كروبي. وقال غادياني: “روحاني ليس شجاعاً بما يكفي للوقوف في وجه حاكم إيران المستبد، ولا يمكنه أن ينزعج للتحرك ولو بشبر واحد نحو هذا الهدف”. كما اتهم خامنئي “بالعناد والمضض” لعدم السماح بإلغاء عقوبة الإقامة الجبرية بحق قادة المعارضة بعد قرابة عقد من الزمن. كما كتب 7 من مستشاري موسوي رسالة إلى روحاني في نهاية شهر يوليو الماضي يعربون فيها عن قلقهم بشأن الظروف الصحية للمعتقلين الثلاثة، ودعوا روحاني إلى اتخاذ “إجراء فعال” لضمان الإفراج عن الثلاثة كما وعد مراراً خلال حملتيه الانتخابيتين عامي 2013 و2017. في مايو الماضي نعت غادياني خامنئي بالمستبد بعدما كان يسميه الديكتاتور، وذلك إثر تلقيه استدعاء للمثول أمام المحكمة في الوقت الذي يواجه فيه حكماً بالسجن 3 سنوات، ورفض الرجل البالغ من العمر 73 سنة أمر الاستدعاء واعتبره “عرضاً لعقد جلسة للمحكمة الثورية غير الشرعية التي يهيمن عليها عملاء الاستخبارات، وكلاهما - المحكمة والعملاء - يخضعان للسيطرة الكاملة للمستبد السيد خامنئي”. وذهب غادياني أبعد من ذلك بالتحذير من أن التعديلات الأخيرة في المناصب العليا في الجمهورية الإسلامية تشير إلى فترة من العنف المتزايد والإرهاب، وأضاف غادياني أن الجمهورية الإسلامية “لا يمكن تصليحها”. “الشرق الأوسط”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية