العدد 3961
الإثنين 19 أغسطس 2019
“الانحياز الذاتي”... دمار العالم الحديث
الإثنين 19 أغسطس 2019

“كيف لنا أن نحيط وندرك كل الأمور؟”، هذا هو السؤال المثير الذي لطالما كنت أطرحه على نفسي وعلى المقربين ممن أحسبهم أنهم أهل للنقاش وجديرون بقبول المشاكسات الفكرية.

سؤال فلسفي من هذا القبيل يدخل في صلب ما يمكن تسميته بـ “علم المعرفة”، وله اتصال وثيق في تأسيس المشكلة الأساس في هذا الكون وهي “الانحياز الذاتي” أو الانحياز للمصلحة الذاتية، سمّه ما شئت.

المهم أن هذا المصطلح يشير إلى أن المعتنق لفكرة أو فلسفة أو دين معين ينحاز لمعتقداته ويضرب عرض الحائط بمعتقدات الآخرين، فعلى سبيل المثال لم أجد في حياتي كلها أن العلم الحديث أخذ في الاعتبار وبطريقة منصفة ما يؤمن به المسلمون من معتقدات، والعكس صحيح، وهذا الأمر ينسحب كذلك على فئة المحافظين الذين لا يعيرون التقدميين الاهتمام والنظر بعين الإنصاف لمبادئهم، والعكس كذلك صحيح.

ومن هنا يبرز السؤال الأعظم “الذي تساوي قيمته مليون دولار”، والذي أعتقد أنه المسبب الأول لجميع مشاكل العالم أجمع وإغراقه في معظم الأحيان في شلالات من الكراهية والحقد: “كيف يتعين عليّ اكتشاف الحقيقة إذا كان ما أفعله لا يعدو كونه سوى تقديم حجج وبراهين ملتوية تجاه نظرياتي التي أؤمن بها؟”، وهو ما معناه أنني أزيل عن نفسي الرتوش وأدوات المكياج، وأقدم نفسي بصورة جلية ولا تقبل الشك بأنني لست مهتما أصلا بالوصول إلى الحقيقة، وكل الذي أمارسه يصنف على أنه “لعبة استدراج”، أحاول فيها استمالة الآخرين في اعتناق ما أومن به، بل إنها أولا وقبل كل شي عملية تمويه على الذات لإرضاء الأنا عبر إقناعها أنني أملك الحقيقة، في حين أن الواقع يقول غير ذلك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية