العدد 3956
الأربعاء 14 أغسطس 2019
“الهدوء قبل العاصفة” أو إطالة “التصعيد المضبوط”؟ (1)
الأربعاء 14 أغسطس 2019

تشتد الأزمة بين إيران ودول المجموعة الأوروبية وسط إنذارات وتهديدات من طهران ورفض أوروبي للابتزاز والتوعدات، بمرافقة سعي مع الولايات المتحدة وراء تهادنية في مسألة “انستيكس” من أجل احتواء التداعيات المترتبة على إصرار البيت الأبيض على عدم تفعيل الآلية المالية الأوروبية (انستيكس) للالتفاف على العقوبات الأميركية التي تمنع إيران من تصدير نفطها. أوروبا قلقة، وإيران تريد منها الهلع وليس مجرد القلق، لذلك توجّه إليها الإنذار بالانسحاب من الاتفاقية النووية، فالدول الأوروبية الرئيسية مهووسة بهذه الاتفاقية وتخشى انسحاب طهران منها لتعود إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة عالية واتخاذ إجراءات أخرى تُعجّل امتلاكها السلاح النووي.

هذا خط أحمر للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أنذر طهران بأن الاستمرار في التخصيب العالي سيؤدي إلى إجراءات من المرجح أنها ستتخذ شكل العمليات العسكرية على المفاعلات النووية الإيرانية مثل آراك وبوشهر. كل الجهود الدبلوماسية تنصبّ الآن على موعد 26-27 الشهر الجاري في بياريتز فرنسا، حيث ستنعقد قمة الدول الصناعية السبع الكبرى وستكون آلية “انستيكس” على الطاولة. طهران وجّهت إنذاراً للدول الأوروبية بأن أمامها حتى منتصف هذا الشهر للبدء بتشغيل الآلية لضخ العائدات النفطية، والرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون الذي يسير على حبلين مشدودين هما الآلية المالية والوساطة التي يحاول أن يقوم بها بين الولايات المتحدة وإيران ذاق طعم استياء واحتجاج دونالد ترامب على وساطته قائلاً: لا تتحدث باسمنا. هذا الموقف لربما يكون الرد المبكر على مساعي طهران لدفع الأوروبيين إلى إجبار دونالد ترامب على الخضوع لمطالب إيران وموافقته على تمكينها من بيع نفطها عبر الآلية الأوروبية – حتى لو كان بإجراءات رمزية. هذا في الوقت الذي تطوّرت فيه فكرة تشكيل حلف عسكري لحماية أمن الملاحة في مياه الخليج واتخذت المنحى العملي بإعلان بريطانيا أنها ستنضم إلى الولايات المتحدة في هذه المهمة الأمنية البحرية وكذلك إعلان إسرائيل استعدادها للمشاركة في المهمة البحرية بقيادة الولايات المتحدة. إيران حذّرت من “تداعيات كارثية” لمشاركة إسرائيل. الرئيس روحاني تحدث بلغة تهديدية مع الولايات المتحدة مؤكداً أن لا أمن في مياه الخليج إذا لم تكن إيران راضية وموافقة عليه، وأن لا دولة ستكون قادرة على تصدير نفطها إذا مُنِعَت إيران من استئناف تصدير نفطها. قال “الأمن مقابل الأمن والنفط مقابل النفط” في رسمٍ واضح للموقف الإيراني التفاوضي رافقته إجراءات عسكرية خطيرة تمثّلت باستخدام أجهزة تشويش على أنظمة تحديد المواقع، وذلك للإيحاء بأنها صادرة عن سفن حربية أميركية بهدف استدراج هذه السفن إلى المياه الإيرانية للاستيلاء عليها في ما اعتبرته واشنطن “فخّاً إيرانياً” حذّرت سفنها منه، كل هذا يُبقي الوضع الراهن في فلك المواجهة العسكرية، إما نتيجة حادثة في مياه الخليج، أو استهدافاً للمفاعلات النووية الإيرانية إذا تعالى تخصيب اليورانيوم، فالأمور تبدو هادئة سطحياً الآن، والبعض يقول إنه “الهدوء ما قبل العاصفة”، والبعض يقول إنه “التصعيد المضبوط” managed escalation  في استراتيجية كل من الولايات المتحدة وإيران، إنما الخطر يكمن في أن “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية