العدد 3948
الثلاثاء 06 أغسطس 2019
حكاية شاي
الثلاثاء 06 أغسطس 2019

قبل أيام قليلة تلقيت عبر وسائل التواصل الاجتماعي رسالة جميلة فيها الكثير من الدروس وسوف اختصرها هنا.

في زيارتي لعمتي اليوم ببيتها العامر، تذوقت الشاي فأعجبني فقلت لها: طعم الشاي جميل جداً، فارتسمت الابتسامة عليها وبدأ السرور يتشكل ويضيء كالنور في وجهها.

ما الذي تفعله الكلمة الجميلة! أذكر ذات مرة ذهبت لإنجاز معاملة وكان الموظف كئيباً وكأن الدنيا فوق رأسه، جلست أمامه وهو يتعامل مع الأوراق وكأن أحدهم سلب الابتسامة منه! قلت له: “قميصك جميل”، ابتسم تلقائياً. وقال: “والله؟”، قلت: و”الجاكيت أجمل”، تهلل وجههُ ضاحكاً مستبشراً ثم بدأ الحديث معي والأخذ والرد وكأن ذلك الشخص العابس رحل وجاء غيره إلى مكانه. وذات مرة كنت في المسجد وحضر شاب وصلى بالناس جماعة، شدني صوته الحسن والجميل، انتظرت خروجهُ من المسجد ثم خرجت أتبعهُ وسلمت عليه بحرارة وقلت له: ما شاء الله صوتك جميل جدا وتلاوتك رائعة، رسمت عليه ابتسامة حلوة عريضة واسعة ورحلت عنه.

السؤال هنا: ما الذي يمنعك أن تفعل ذلك مع الناس!؟ لماذا الشُح بالكلمة الحسنة والبخل في إبدائها، وفي المقابل سرعة الهجوم إذا ما وجدت فرصة سانحة للانتقاص والنقد! (انتهى الاقتباس).

حرصت كعادتي على إعادة إرسالها إلى القائمة الطويلة بهاتفي بهدف الاستفادة وأخذ العبر، ولم أصدق مدى التجاوب الإيجابي الذي تلقيته من الناس لدرجة أن بعضهم ظن أنه كان أحد مقالاتي. نعم.. الكلمة الطيبة صدقة، ولا أعلم لماذا نبخل على الناس في البوح بكلمات طيبة ومحفزة وهي متوفرة عندنا وبدون مقابل، فالكلمات الطيبة لها مفعول السحر على الطرف الآخر، إذا هو الاحترام والتقدير والذوق، كلها صفات تتجمع في الإنسان ومتى زرع الإنسان هذه الخصال الحميدة فيه أصبح من خيرة الناس.

وتزامنت قراءتي رسالة (حكاية شاي) مع قصدي أحد فنادق الخمس نجوم في البحرين، وقد اقترب منا شاب وسيم أنيق ليأخذ طلبنا، وأدركت سريعا أنه بحريني، وبدأت بتوجيه بعض الأسئلة التي عادة ما تكون تقليدية، ومن خلال الحوار الذي دار بيننا، أدركت على هذا الشاب الخلوق علامات التعب والإرهاق، إذ اتضح أنه يعمل ١٢ ساعة في اليوم بمعدل ٦ أيام في الأسبوع! وبدوري حاولت أن أتودد له وأعطيه بعض النصائح والتوجيه وبعض الإرشادات التي أراها قد تفيده في الحياة العملية، بالإضافة إلى تشجيعه على الدراسة وضرورة الصبر وتحمل ضغوطات العمل.

لا تتصورون مدى فرحة هذا الشاب من تلك الدردشة وتبادل الأحاديث بيننا، فقد بدت عليه الفرحة الكبيرة وحبه عمله، إذ بادر بتقديم الشكر والتقدير لكل ما دار من حوار. شخصياً سعدت كثيراً وقدرت له عالياً حين بادر بالقول (عمي أنا عاجز عن الشكر لكلماتك وتوجيهاتك لي التي أعتبرها خارطة طريق لي)، فالفائدة مشتركة ولم يكلفنا شيء غير بعض الوقت.

ما أود قوله هو ان المعاملة الطيبة والأسلوب الحسن مع قليل من التواضع يكفي لرسم الابتسامة والفرحة على الناس، وأتمنى من الجميع عدم البخل فيما يخص هذا الجانب المهم في حياتنا، صدقوني لو طبقنا ما ذكر في مقال حكاية شاي لأصبح العالم بخير. والله من وراء القصد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية