العدد 3947
الإثنين 05 أغسطس 2019
متى يعود السلام لسوريا؟
الإثنين 05 أغسطس 2019

طال الصراع المُظلم في سوريا، والذي راح ضحيته أبناء الشعب السوري، تقتيلًا وتجريحًا وتهجيرًا، وتدمير الأرض السورية، سنوات من القتال بين النظام السوري والمعارضين له؛ لم يُحقق أحد أي انتصار يُذكر لا أرضًا ولا جوًا، ومما زاد الطين بلة مساندة الجيش الروسي والنظام الإيراني بكل ميليشياته العربية والإيرانية النظام السوري في هذه المعارك الدامية.

سقطت العديد من المدن السورية وبعضها أفنيت حجرًا وبشرًا، وبقت مجرد أكوام من الحجارة، واليوم يأتي دور إدلب لتكون ضحية أخرى ومن يسكنها لتنضم إلى أخواتها من المُدن السورية التي أُهلكت، ماذا يُريد النظام السوري من سوريا؟ وماذا تريد الأطراف المتنازعة؟ وماذا يتوقع الطرفان بعد انتهاء هذه الحرب الضروس؟ كل ما سينجز من هذه المعارك الضارية هو أرض مُحترقة وديار بلا بشر؛؛ وحتى الذين هاجروا وفروا من ديارهم لن يعودوا، وإن عادوا فأين يسكنون؟ فقد نالت مدنهم وديارهم حظها من كل ما أنتجته مصانع الأسلحة والعتاد من (الكيماوي والكلور السام والقنابل الانشطارية والفوسفورية والنابالم والبراميل والحاويات المتفجرة والألغام البحرية) وإلقاء صهاريج من الوقود على المدنيين (سعة الصهريج عشرة أطنان) وصولا إلى حرق المحاصيل ورجم المستشفيات وتفجير المدارس، وهو إبداع إجرامي كشفت عنه هذه المعارك.

في الوقت ذاته يستمر النظام السوري في بيع بضاعته الإعلامية من منصات مجلس الأمن والأمم المتحدة والإعلام العالمي بأنه يحارب الإرهاب والإرهابيين، ومن يقف مع النظام السوري يشاركون جميعا في ذبح سوريا وقتل السوريين، وجل ما قالوه (إن جرائم النظام السوري تتصف بأنها جرائم حرب)! إنها حرب ليست متكافئة بين طرف وأطراف عدة (النظام وروسيا وإيران وميليشياتها) حرب تدمير لا تحرير، حرب من أجل المصالح الدولية والإقليمية لا من أجل سوريا وشعبها.

فمن أجل المصالح الدولية والإقليمية لتحترق سوريا، لتحترق الرقة وإدلب والسويداء وكل مدينة تصل إليها أسلحتهم، كانت الأرض السورية بعد الشتاء تتحول إلى ألوان الربيع، لكنها الآن أصبحت تكتسي السواد بفعل الحرائق وتلك الأسلحة، إنه وضع كارثي يؤلمنا كما يؤلم السوريين جميعًا، وجميعنا ننتظر السلام الذي طال أمده، السلام الذي هزمته معارك السنوات الثماني، وبعد سنوات الدمار والهلاك مَن سيُعمر سوريا ويبني مدنها؟ فسوريا لم تعد كما كانت في 2011م سياسيًا واقتصاديًا، أصبحت شيئًا آخر.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية