العدد 3945
السبت 03 أغسطس 2019
سر تمادي النظام الإيراني
الجمعة 02 أغسطس 2019

دعت الولايات المتحدة الأميركية من المنامة حلفاءها للمشاركة في مهمة بحرية بقيادتها لتأمين المياه الإقليمية في منطقة الخليج العربي، وذلك إثر تكرر اعتداءات طهران على القطاعات البحرية في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، مهددة بذلك أمن الملاحة البحرية. الولايات المتحدة قامت بقرار فردي بالانسحاب من اتفاقية “خمسة زائد واحد” دون التنسيق أو الوصول إلى نقطة اتفاق مع شركائها الخمسة، ما أجبر بقية الدول على أخذ مواقف فردية مراعية في ذلك أمنها القومي ومصلحتها الوطنية، ذلك ما تجسد واضحاً بعد رفض برلين المشاركة علانية في التحالف الذي دعت إليه الولايات المتحدة الأميركية من المنامة.

وبررت ألمانيا ذلك برفضها سياسات الولايات المتحدة الأميركية والتزامها بالحل الدبلوماسي كخيار للتعامل مع طهران، ولم يكن موقف برلين هو الأول بين أميركا وأطراف الاتفاق الدال على الشقاق السياسي، فالموقف الروسي واضح المعالم منذ اليوم الأول، ويرجع ذلك إلى التنافس الكبير بين القطبين الروسي والأميركي، كما أن روسيا تجد في طهران حليفاً لها ضد أميركا وعلى إثر ذلك فإن المناورات البحرية التي أعلن عنها قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني خلال زيارته سانت بطرسبرغ بالتعاون مع روسيا في مياه الخليج العربي أمر لم يكن مستغربا بل في تحليل السياسيين كان أمرا حتميا. أما الجانب الفرنسي فإن الرئيس الفرنسي ماكرون صرح علانية بُعيد اجتماعه مع الرئيس الأميركي ترامب بتمسك فرنسا بالاتفاق المبرم مع طهران، وذلك ما أثار حفيظة الرئيس ترامب.

وتجلى عدم الاتفاق بين أميركا والأوروبيين بعد حادثة احتجاز الحرس الثوري السفينة السويدية التي تحمل العلم البريطاني عندما لم تتدخل الولايات المتحدة لحل مشكلة حليفتها، حيث أعلن ترامب أن الولايات المتحدة الأميركية غير مرتبطة مع بريطانيا باتفاقية ملزمة بحماية قطعها البحرية، وتم تفسير ذلك على أن أميركا تعاقب المملكة المتحدة على عدم مساندتها لها بخصوص الانسحاب من المعاهدة النووية، حيث أخذت صف شقيقاتها في القارة العجوز على حساب الحلف الانجلوأميركي، ما حدا بريطانيا إلى الإعلان عن تحرك أوروبي بقيادة بريطانية – فرنسية لحماية القطاعات البحرية في مياه الخليج ومضيق هرمز. اللافت في الموضوع أن الدول الأوروبية بالإضافة إلى الولايات المتحدة أعضاء في حلف شمال الأطلسي – الناتو – وهو التحالف المسؤول عن أمن الدول المنضوية فيه ورد أي اعتداء يطال هذه الدول، إلا أننا لم نشهد أي تحرك من هذا الحلف.

إن أبرز سمات معضلة الانتهاكات الإيرانية لسلامة الملاحة البحرية في منطقة الخليج ومضيق هرمز فتور الردود وضعفها من قبل المجتمع الدولي، وذلك ما تسبب في تكرارها مرارا سواء من حيث الاعتداءات على السفن الراسية في ميناء الفجيرة، أو حادثة احتجاز السفينة البريطانية، وذلك يرسم علامة استفهام كبيرة عن سر تمادي النظام الإيراني.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية