العدد 3944
الجمعة 02 أغسطس 2019
د. جاسم حاجي
تأثير الذكاء الاصطناعي على المجال الأمني
الجمعة 02 أغسطس 2019

يثير هذا التقدم الكبير في عالم التكنولوجيا مخاوف أمنية، فمن خلال التكنولوجيا يحاول المتسللون الاستفادة من هذه التقنيات واستخدامها لأغراض ضارة، فمن ناحية الأمان الرقمي سيكون بمقدور المتسللين مهاجمة الشبكات بالكامل بمعدل أسرع بكثير من خلال معالجة أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومن ناحية الأمن السياسي سوف يستخدم المتسللون تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة أنظمة المراقبة وتحليل البيانات التي يتم جمعها، ومن ناحية الأمن المادي تشارك أنظمة الذكاء الاصطناعي بالفعل في السيطرة على الطائرات من خلال اختراق هذه الأنظمة، فسيتمكن مجرمو الإنترنت من اختراق الأمان المادي وخلق تهديدات على المستوى العالمي.

الذكاء الاصطناعي بالفعل يستخدم على نطاق أوسع بكثير مما يدركه الناس فعلى سبيل المثال كشف موقع ‘Facebook’تسعة ملايين صورة على شبكته تحتوي إساءة للطفل في غضون ثلاثة أشهر فقط، جميع هذه الصور تقريباً لم يتم الإبلاغ عنها من قبل. في هذه الحالة بإمكان ‘Facebook’ نقل تفاصيل إساءة الاستخدام إلى الجهات المختصة المتعلقة بالأطفال.

وعلى صعيد آخر أصبحت البنية التحتية للمدن أكثر ذكاءً وأكثر اتصالاً، فيوفر هذا للمدن مصادر للمعلومات في الوقت الفعلي، بدءاً من الكاميرات الأمنية التقليدية إلى المصابيح الذكية التي يمكن استخدامها للكشف عن الجرائم فور حدوثها، وبمساعدة AI  يمكن استخدام البيانات التي جمعها للكشف عن إطلاق النار ونوع إطلاق النار والموقع الذي يمكن أن يكون دقيقاً مثل 10 أقدام، إضافة إلى المستشعرات التي تستشعر صوت الطلقة النارية.

ويعمل الذكاء الاصطناعي على تحسين الأمن العام من خلال استخدام شبكات مراقبة أكثر قدرة وحتى الاستخدام المبكر لوحدات الشرطة الروبوتية تم توظيفها بطرق عدة منها إعداد أجهزة الكمبيوتر لإجراء تحليل على مساحات ساشعة من الصور التي يتم تنزيلها من الأجهزة الإلكترونية للمشتبه فيه عن طريق نظام التعرف على الوجوه وتقديم تقديرات حول العمر والجنس، بالإضافة إلى قراءة لوحات الترخيص، ويتم استخدام هذه التقنية لتحليل الصور ولقطات الدوائر التلفزيونية المغلقة وملفات الأدلة وسجلات الجرائم، وقد يكون هذا الشيء مساعدا للقضاء على أولئك الذين يحاولون الهروب من ذراع القانون.

وفي نفس سياق الحديث عن التطورات السريعة بشكل يومي في عالمنا هذا من الصعب أن تكون هناك تشريعات ثابتة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، لذلك هناك صعوبة في أن تواكب التشريعات التغيرات التي تحدث في العالم، وهذا لا يعني عدم وجود تشريعات عليا وأمنية صارمة لا يمكن الخروج عنها، ففي الدول الأوروبية هناك تشريع “GDPR” (النظام الأوروبي العام لحماية البيانات) مثل حماية البيانات والصور والفيديوهات، وتم تفعيله في مايو الماضي في جميع الدول الأوروبية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية