العدد 3943
الخميس 01 أغسطس 2019
ملالي إيران واختبار الإرادة الدولية (2)
الأربعاء 31 يوليو 2019

المهم أن الملالي يكررون مع شركاء الأطلسي ما فعلوه في منطقتنا من قبل، فتجدهم يتحدثون مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بلغات مختلفة، وقد استغلوا تباينات المصالح القائمة بين الثلاثي الأوروبي والولايات المتحدة، ثم جاء دور المرحلة الثانية بتفريق الثلاثي الأوروبي ذاته، وهاهي ردود الأفعال تأتي من باريس وبرلين على احتجاز ناقلة النفط البريطانية لتدعو الملالي إلى الإفراج بلا تأخير عن الناقلة، فيما رأت برلين أن احتجازها يشكل “تصعيداً إضافياً لوضع متوتر أصلاً”!

نفهم أن فرنسا وألمانيا لا تريدان إغلاق باب الحوار مع نظام الملالي، وتحرصان على إبقاء الباب موارباً لاستئناف الحوار حول أزمة الاتفاق النووي، لكن هذا النظام لا يفهم هذه اللغة الدبلوماسية، بل يميل عقله السياسي إلى المغامرات المحسوبة وغير المحسوبة، ويسعى لاستدراج الجميع إلى حرب يراها طوق النجاة الوحيد لإنقاذ مصير النظام!

السؤال الآن بالتبعية هو: هل كان الأمر يختلف لو بعثت العواصم الأوروبية الثلاث رسالة مشتركة صارمة للنظام الإيراني؟ قناعتي أن الملالي كانوا سيفكرون كثيراً قبل التضحية بدفع الأمور مع الجميع إلى حافة الهاوية، وكانوا سيبادرون إلى إيجاد مخرج يضمن الإبقاء على فرص الحوار مع الثلاثي الأوروبي؛ فالملالي يدركون أن خيارات بريطانيا العسكرية بمفردها محدودة للغاية في تهديد النظام الإيراني، لكن بانضمام بقية القوى الأوروبية إليها سيكون الأمر مختلفاً بعض الشيء، رغم أن صدور أي تهديد عسكري لإيران من دون الولايات المتحدة يبقى أقل أثراً من الناحية الاستراتيجية.

لا أحد يريد سيادة لغة القوة في منطقة الخليج العربي، لكن الخوف أن السلوك الإيراني المتهور يكتسب مزيداً من الجرأة ويتمدد ويختبر إرادة المجتمع الدولي ولا يجد رداً مناسباً، ما يضع علامات استفهام عريضة حول اتجاه هذا السلوك المغامر خلال المدى المنظور، وكيف يمكن لدول المنطقة التعايش بسلام مع نظام متهور يضع يديه دائماً على الزناد؟! وهل يعقل أن تبقى أكثر مناطق العالم حيوية وحساسية للاقتصاد العالمي رهن مثل هذه السلوكيات الطائشة؟!. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية