العدد 3941
الثلاثاء 30 يوليو 2019
ملالي‭ ‬إيران‭ ‬واختبار‭ ‬الإرادة‭ ‬الدولية‭ (‬1‭)‬
الثلاثاء 30 يوليو 2019

لا شك أن ما يحدث في مياه مضيق هرمز هذه الأيام ليس سوى اختبار صعب لإرادة المجتمع الدولي، الذي يتابع السلوك الإيراني وتكتفي أغلب قواه ودوله الرئيسية بالمتابعة وانتظار ما ستؤول إليه الأحداث منذ احتجاز إيران ناقلة نفط تحمل علم المملكة المتحدة!

المسألة هنا لا تتعلق صراحة بالجانب البريطاني، ولا حتى بسياسات إدارة الرئيس ترامب، بل تتعلق بهيبة القانون الدولي الذي يضمن حرية الملاحة البحرية في المياه الدولية، حيث يجب على الجميع التسليم بأن أي سلوك خارج نطاق هذا القانون ليس سوى هدر لأسس الأمن والاستقرار الدوليين، وتحويل مضيق هرمز الحيوي إلى منطقة عبور خطرة بكل ما يعنيه ذلك بالنسبة لأسعار النفط والأمن البحري!

قد يقول قائل إن نظام الملالي يرد على تصرف بريطانيا باحتجاز ناقلة ترفع العلم الإيراني في مضيق جبل طارق، بتهمة خرق العقوبات المفروضة على سوريا، ولكن الحجة التي يسوقها نظام الملالي في هذا الشأن تؤكد أن هذا النظام لا يعترف بالقانون الدولي ويميل إلى المغامرة والسلوك الطائش في علاقاته مع الدول، حيث يلاحظ أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي قد توعد وهدد باحتجاز ناقلة نفط بريطانية بمجرد سماع نبأ احتجاز ناقلة النفط الأولى في جبل طارق، أي لأنه لم يمنح الوقت الكافي لمعالجة الأمر عبر الوسائل والسبل القانونية، بل بادر فوراً إلى اعتماد الرد وفق قاعدة “العين بالعين والسن بالسن”!

هذا التصرف يشير إلى أن نظام الملالي اختار طريق المواجهة والعناد والمغامرة في علاقاته مع القوى الغربية الكبرى، بل يسوق حججا واهية ومفضوحة مثل اصطدام ناقلة النفط البريطانية بسفينة صيد إيرانية وعدم استجابتها نداءات الاستغاثة واتهامها ـ إثر ذلك ـ بخرق قواعد الملاحة البحرية الدولية!

وقد نبهنا منذ فترة طويلة إلى خطورة السياسة الإيرانية القائمة على تفريق الصف الأوروبي، والتعامل فرادى مع القوى الغربية، وهي السياسة ذاتها التي طبقها ولا يزال نظام الملالي في التعامل مع دول مجلس التعاون الخلجي، حيث عمد لسنوات طويلة إلى تفريق الصف الخليجي والتحدث مع كل دولة على حدة، لمنع تكتل الدول الخليجية الست في مواجهة التغول الإيراني الإقليمي، وساعده في ذلك ميل بعض الدول الخليجية إلى التغريد خارج السرب والاستقواء بالنظام الإيراني ضد شقيقاتها الخليجيات، والجميع يدرك ما فعله النظام القطري في هذا الشأن، لاسيما منذ عام 2015 وحتى الآن، حيث مشاركته في التحالف العربي بنية مبيتة للانسحاب والخروج، وهذا ما حدث بالفعل ثم ما أعقب ذلك من قرار حازم بمقاطعة قطر بعد طول صبر ومثابرة مع سلوكيات هذا النظام الذي تسبب في شرخ خليجي عميق. “إيلاف”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية