العدد 3939
الأحد 28 يوليو 2019
منع توظيف الأجانب؟!
السبت 27 يوليو 2019

قانون يمنع توظيف الأجانب... عبارة صادمة لتصريح منقول على لسان النائب باسم المالكي قبل أيام يتحدث فيه عن مقترح بقانون - قيد الإعداد - تمنع نصوصه استقدام الأجانب للتوظيف في تخصصات توجد لدينا وفرة في العاطلين الذين يحملون شهاداتها.

لماذا يبدو العنوان أو التصريح صادما للوهلة الأولى؟ يأتي الوقع المفاجئ للخبر من جرأة الحديث عن “منع” توظيف الأجانب في ظل تيار عالي الموج من القرارات التي صدرت في السنوات الأخيرة وتصب جميعها لصالح “حرية استقطاب وتوظيف الوافدين” مثل “البحرنة الموازية” و”العمل المرن”.

طيب.. ماذا سيحصل لو تم إقرار التشريع المقترح الذي لا يزال فكرة؟! إن المنع - إن تم في حده الأدنى - سيعني بالضرورة وقف منح تصاريح العمل للأجانب الذين يحملون شهادات ومؤهلات بتخصصات معينة، لنفرض مثلا أن القانون المقترح أقر فعلا، ودخل حيز التنفيذ عبر وقف منح أية رخص عمل جديدة لاستقدام أي أجنبي يحمل مؤهلا أكاديميا أو احترافيا في المحاسبة، وهو تخصص شهد تكدسا في أعداد عاطليه بحسب وزارة العمل في الآونة الأخيرة، إذا ما جرى وقف منح رخص عمل لمحاسبين جدد - مع استمرارية المحاسبين الوافدين الحاليين في أعمالهم وتجديد رخصهم وإقامتهم أيضا، أعتقد أنه بالإمكان تصغير، بل تصفير قائمة المحاسبين البحرينيين العاطلين في غضون سنتين في أبعد تقدير.

ولن تقف النتائج عند هذا الحد فحسب، بل سنشهد ارتفاعا محسوسا في أجور ورواتب المحاسبين سواء كانوا بحرينيين أم أجانب مقيمين، سواء كانوا جددا أم من ذوي الخبرة، وذلك وفقا لعوامل العرض والطلب التي تتغافل عنها وزارة العمل وهيئة تنظيم سوق العمل، حيث تؤكدان باستمرار أن البطالة تحت السيطرة مع تجاهل جزئية “انخفاض أجور البحرينيين في القطاع الخاص وثباتها”.

 

لا أعلم إذا ما كانت فكرة القانون المقترح من النائب المالكي ستمر عبر البوابات الدستورية جميعها أم لا، لكنني أتمنى من البحرينيين أن يمنحوها زخما شعبيا مؤيدا يحمل بداخله بصيص الأمل في معالجة قضية انخفاض رواتب القطاع الخاص، وليس خفض البطالة فقط.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية