العدد 3935
الأربعاء 24 يوليو 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
يغادرون الدنيا... ولا تنتهي أعذارهم!
الأربعاء 24 يوليو 2019

لا يمكن أن يهبوا لنجدتك، ولا تستطيع أن تعتمد عليهم في حاجة أو غرض! لا يكفون عن التعذر، بل يعيشون حالة الميؤوس منه، غير المرجو منه قيامة! لذلك تراهم يتمارضون؛ يعيشون المرض، وينسجون حوله القصص، وإذا ما صادف أن انشغلوا بشيء بسيط؛ تقوم الدنيا ولا تقعد لديهم، فلا تخاطبهم، ولا تقترب منهم، فهم مشغولون حتى أخمص قدميهم، وقد يرمونك بفضيع القول؛ لمجرد سؤالهم في شيء ما؛ فأنت لا تقدرهم ولا تحترم انشغالهم الزائد عن حدود طاقاتهم!

هؤلاء “المتمارضون” أصحاب الأعذار التي لا تنتهي، ولا يبدو أن لها مخرجًا تخرج منه؛ فتقف عنده، موجودون بكثرة من حولنا! هؤلاء مخلوقون لنخدمهم، ولنقضي حاجاتهم! بعضهم يمتصون منا أوقاتنا وأموالنا، وإذا استمر الحال على ما هو عليه، قد ينغصون علينا حياتنا، وبالتدريج يسلبون منا سكينة أرواحنا وصفاءها!

هؤلاء “المتحججون” بالأعذار، لا عمر لهم ولا جنس، فقد تجد بعضهم من فئة الشباب، ذكورا أو إناثًا، وكأنهم تربوا على الكسل، فشبوا عليه، ترقد على ألسنتهم عبارتان: لا أستطيع، أنا مشغول! لذلك، تتمحور كل حياتهم حولها، وكأنهم نسجوا منها خيوطًا عنكبوتية ثقيلة؛ لتجثم على قلوبهم، فلا يستطيعون منها فكاكا، ولا قدرة لهم على ابتكار وسائل رد أو استجابة سواها، وهي في كل الأحوال سلبية في المطلق، تعود بالضرر عليهم قبل سواهم!

هؤلاء “المتثاقلون” قد تكون أوزانهم في خفة الريش، لكن أرواحهم باردة ثقيلة، لا تحركهم الشدائد، ولا يُهرعون إلى غيرهم في المُلمات، فهم كعدد زائد، لا قيمة له، بل قد يكونون آخر من نتذكره، فقد اعتدناهم آخر الصف – هذا إن وُجدوا – وإن لم يكونوا كذلك؛ فهم أول الصف في السؤال والحاجة والطلب!

هؤلاء “المتسولون” يرقدون على فرش وثيرة، ووثيرة للغاية، بل مُتخمة بأجسادهم التي لا تكاد تبرحها، أو تغادرها، لكنهم – ويا للعجب – مشغولون! ويتسولون خدمات الجميع! هذا الجميع الذي يتسارع لهؤلاء الملهوفين؛ فيصكهم – دون التفات أو تروٍ – صك العجز، ويختمه على رؤوس الأشهاد؛ فيصبحون – رسميًا – عجزة، فرحون بما آلت إليهم مصائرهم!

هل تصدقون أن هؤلاء ليسوا أبعد من مجرد أشخاص مُجهدين نفسيًا، وفقط! اشتغلوا بأنفسهم على ترسيخ حالتهم، وتثبيتها، ولم يكونوا بحاجة إلى أكثر من “طبطبة” خفيفة!؟ ربما لم يحصلوا عليها لسبب أو لآخر! لذلك لا تستغربوا انسحابهم من كل شيء، ورفع راية الأعذار عاليًا، ولا تعجبوا من توقهم إلى جذب الاهتمام إليهم! هؤلاء لا تقعوا في شباكهم، لأنه لا نية لديهم لمغادرتها، ولن يستنقذوكم إنْ وقعتم!.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .