العدد 3935
الأربعاء 24 يوليو 2019
جيل لا يقرأ...
الثلاثاء 23 يوليو 2019

كما أن الجيل الجديد لا يوجد إلا متى وجدت فكرته، كذلك الجيل القديم لا يموت ما لم تمت روحه وتقاليده، أو بالأحرى ما لم تقتل بظهور الروح التي تنفيها، وهنا لابد من وضع اليد على حقيقة مفادها أن الجيل الحالي من الشباب لا يحب القراءة ولا ينجذب إلى الكتاب ويتذوقه، وهذه ظاهرة بالغة الخطورة لا مناص من أن تنعكس آثارها في نهاية المطاف على المجتمع، فالعرب القدماء كانوا يعتبرون القراءة “نورا روحانيا” به تدرك النفس ما لا تدركه الحواس، وهجر الكتاب يبطل فاعلية الإنسان ويجعله يعيش العتمة.

نعم... نحن مع تطور واختلاف رتم الحياة والنجاح السريع الخاطف لوسائل التكنولوجيا وتغير الظروف التي فرضت أسلوبا معينا في وضع المسائل وعرضها ومعالجتها، لكن من غير المعقول أن لا نقوم بتصحيح الانحراف وتشجيع الأبناء على القراءة واقتناء الكتاب والاكتفاء بالنظر إليهم وهم يدخلون توابيت وسائل التواصل الاجتماعي ويحفرون أسماءهم في خارطة الضياع ويستباحون على عتبات التكنولوجيا.

لقد كتبت القصة القصيرة عندما كان عمري 12 عاما وقرأت لديستوفيسكي وسارتر وكولن ويسلون والبرتومورافيا ونيتشه وهيغل وكافكا وأنا على عتبات الـ 15، عانقت كل كتاب بمكتبة والدي رحمه الله وفتحت صدري للنفي والهجرة في بطون الكتب، ولله الحمد ورثت ابنتي الوسطى حصاد القراءة وبدأت تتسلق قمتها، تتشعب وتمتد لتصبح بحرا، وباقي الأبناء ربما لا يستطيعون اللحاق بها، لكنهم يستفيقون مرة ويختفون مرة.

غريب أمرنا فعلا... نختار لأبنائنا أفضل المدارس وأنضج الكفاءات ونتحدث عن تسليحهم بالوعي وإرادة التحدي، لكننا لا نشجعهم على القراءة وازدياد ارتباطهم بالكتاب ومنحهم رقعة صغيرة – مكتبة – منزلية تكون خير صديق لهم، نخبة محدودة تحرص على وجود مكتبة منزلية وتنظر إلى الكتاب نظرة مختلفة، أما الغالبية الساحقة فيعتبرون وجود مكتبة منزلية وضعا غريبا في هذا الزمن المشوه الذينضب فيه نبع الكتاب واختفت ابتسامته الرائعة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية