العدد 3932
الأحد 21 يوليو 2019
مصير “وظيفة” بحريني في يد “أجنبي”!
الأحد 21 يوليو 2019

في العام 1987، وبعد أن أنهيت المرحلة الثانوية، قررت مع مجموعة من الأصدقاء أن نسعى للبحث عن وظيفة لحين قيام كل واحد منا بترتيب أوضاعه المستقبلية، سواء للالتحاق بالجامعة أو دخول سوق العمل كل حسب ظروفه، وبالفعل، بدأنا الخطة برصد إعلانات التوظيف في الصحف، وكانت الصحيفة الرئيسية يومذاك هي الزميلة “أخبار الخليج”، وأتذكر أن صحيفة “الخليج” الإماراتية كانت تخصص صفحتين لأخبار البحرين، وكذلك صحيفة “الأضواء” الأسبوعية، فكنت مع الأصدقاء نرصد المتاح من الصحف.

بالنسبة لي، اتصلت بإحدى المؤسسات التي طلبت موظفين بحرينيين فأجابتني موظفة آسيوية بأن “الإعلان غير صحيح”! أما كيف هو غير صحيح وهو منشور “اليوم” في صحيفة “معتمدة” فالله أعلم، لكنني أعدت الاتصال بعد يومين لاستمرار نشر الإعلان في الصحيفة، فحالفني الحظ للحديث مع بحريني وطلب مني الحضور للمقابلة، وبعد أن استلم أوراقي وعرض علي الوظيفة وهي “مخلص معاملات” ومتطلباتها وراتبها الشهري “90 دينارًا”، أبلغته بأن الموظفة أبلغتني بأن الإعلان غير صحيح في اتصالي الأول، وفي ذات اللحظة، طلبها وسألها أمامي فأنكرت! بالطبع، ليس الوضع آنذاك كما هو اليوم، حيث تستطيع إثبات الاتصال ووقته وربما تسجيله من خلال هاتفك النقال.

هناك فارق زمني مقداره 32 سنة بين قصتي وبين قصة العديد من الشباب البحرينيين اليوم من الباحثين عن عمل، لكن الصورة لا تزال قائمة وإن تعددت أشكالها، بل أصبحت أكثر شدة على الرغم من تطور أنظمة وقوانين توظيف البحرينيين، فلا تزال بعض الشركات والمؤسسات توكل مهمة تلقي طلبات التوظيف من البحرينيين وإجراء المقابلات الشخصية معهم لمسؤولين أجانب!  وبهذا يصبح مصير البحريني الباحث عن عمل في يد “أجنبي”، بل والأكثر من ذلك، هناك ممارسات سيئة للغاية يقوم بها بعض الأجانب “لتطفيش” المواطنين من وظائفهم ليوظفوا مكانهم بني جلدتهم من أقاربهم وأصدقائهم ومعارفهم.

من المعيب أن يترك أرباب العمل من البحرينيين، من رجال الأعمال وملاك الشركات والمؤسسات، دورهم، بل أيسر دور لهم تجاه أبناء بلدهم أن يتولوا هم بأنفسهم تلقي طلبات البحرينيين وإجراء المقابلات معهم، وإن كان بحضور مسؤول أجنبي، وكذلك متابعة إجراءات توظيف من تنطبق عليهم الشروط والمواصفات لشغر الوظيفة... أما أن توكل المهمة لأجنبي يتصرف على هواه فهذا لا يليق.. ولا يليق برجل الأعمال بعد ذلك أن “يسندرنا” في الصحافة والإعلام بحرصه على فتح المجال أمام أبناء البلد.. هراء في هراء.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية