العدد 3932
الأحد 21 يوليو 2019
العلاقة بين الفنان والمجتمع
السبت 20 يوليو 2019

العلاقة بين الفنان والمجتمع علاقة كائنة منذ أن كان الفن والمجتمع، فليس هناك على الإطلاق فنان بلا مجتمع، وثم لا يوجد فنان لا علاقة له بالمجتمع، ذلك أن الفن لم يظهر إلا مرتبطا بالاستقرار الحضاري النسبي، ووليد الكثير من الحاجات المجتمعية التي دعت إلى تبلور مفهومه عبر التاريخ، فطبيعة الإنتاج الفني تحددها على المدى الطويل جدا طبيعة علاقة الإنتاج السائدة وطبيعة التناقضات التي يتحرك الواقع من خلالها، ففي فترة تاريخية معينة نجد أن الفن الحقيقي والجدير بهذا الاسم هو الذي عبر عن مغامرات فرسان القرون الوسطى في أوروبا ومجد الأرستقراطية محتضنا مصالح طبقة النبلاء ومعبرا عن رؤيتهم للواقع، وفي فترة تاريخية تالية نجد أن الفن الحقيقي والجدير بالحياة هو الذي عبر عن صعود الطبقة البرجوازية راصدا شتى معالم تفسخ وانهيار الطبقات الإقطاعية والأرستقراطية، وفي فترة تاريخية ثالثة نجد أن الفن الحقيقي هو الذي عبر عن توق البرجوازية السائدة للسلطة وعمل على تدعيمها وهكذا... وخلال كل مراحل هذا الرصد التاريخي تقفز إلى السطح حقيقة مهمة ألا وهي أن الفنون ترافق باستمرار التطور الحضاري للواقع، كما أنها وثيقة الالتصاق بنوعية التناقضات التي يتحرك الواقع بفاعليتها.

وتتحدد العلاقة بين الفنان والمجتمع تبعا لنوعية فهمه التناقضات التي يتحرك الواقع من خلالها، وموقفه من هذه التناقضات، ولما كانت الحياة تنزع إلى الأفضل والأحسن دائما، كان الفنان الحقيقي والجدير بأن يعيش أكثر من غيره هو ذلك الذي يحتضن وجهات النظر الأكثر تقدمية من بين شقي قوى التناقضات السالفة الذكر، ورغم أن الشق التقدمي يكون ضعيفا في كثير من الأحيان لنموه داخل قلاع الرجعية، إلا أن نزوع الحياة إلى الأفضل هو الذي يكفل الحياة لوجهات النظر التي تحتضنه، لهذا فإن العلاقة بين الفنان والمجتمع تتحدد تبعا لفهمه واقع هذا المجتمع ومدى عمق رؤيته كل قضاياه.

وتخضع هذه العلاقة في النهاية لإحدى فرصتين، إما أن يقف الفنان مع قوى التقدم مدعما بشتى الإمكانيات الإبداعية، أو أن تتجمد رؤيته للواقع داخل إطار ضيق نسيجه مصالح الطبقات الرجعية والمتخلفة التي قد يدافع عنها الفنان لسبب أو لآخر، واقفا بذلك ضد قوى التقدم والانطلاق، ضد النزوع الإنساني إلى الأفضل والأحسن... ضد الحياة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية