العدد 3931
السبت 20 يوليو 2019
عقوبات العزل والحصار ستضع طهران على شفير الصفقة أو الانتحار (2)
السبت 20 يوليو 2019

جميع الوساطات فشلت حتى الآن بإقناع القيادة الإيرانية بالتراجع عن مطالبتها واشنطن رفع العقوبات أو تخفيفها قبل الموافقة على خيار المفاوضات، وعن مطالبها من دول الاتحاد الأوروبي برفع الحصار النفطي عنها، وإطلاق سراح الناقلة التي اعترضتها بريطانيا في مضيق جبل طارق، وتفعيل الآلية المالية “انستكس” التي وُلِدَت ميتة بسبب تربّص واشنطن للذين يطبّقونها بعقوبات قاسية عليهم.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مازال يحاول أن يلعب دوراً مميّزاً مع القيادة الإيرانية كي تعدل عن التصعيد وتتوقف عن سياسة الاستفزاز إلى الخط الأحمر واستدراج ضربة عسكرية أميركية تُنقذها – في نظرها – من خناق العقوبات ومن تمرد داخلي، محاولاته السابقة باءت بالفشل، لكن بوتين مستمر في سعيه أن يكون عرّاب إيقاف قطار المواجهة العسكرية والحرب الموسّعة.

الإيرانيون في القيادة منزعجون من المواقف الروسية لأنها في رأيهم “طريّة جداً” ويجب أن تكون أكثر دعماً للمواقف الإيرانية من مجرد التنديد، فهم راهنوا على روسيا والصين ودول الاتحاد الأوروبي ليشكِّلوا رادعاً للإجراءات الأميركية العقابية، الاقتصادية منها والعسكرية. ما وجدوه أن التصعيد الإيراني أدى إلى النتيجة العكسية مع الأوروبيين إذ زادوا ابتعاداً عن طهران وتحالفاً مع واشنطن بعدما عبر الإيرانيون خط تخصيب اليورانيوم الذي فضح الثغرة والنقص في الاتفاقية النووية.

وما لمسه الإيرانيون من الصين هي أنها غير راغبة وغير مستعدة لأن تدخل الصراع الأميركي – الإيراني لأنه ليس في مصلحتها، لذلك ستحصر مواقفها في الإدانة اللفظية العامة.

أما مع روسيا، فأخطأت الحسابات الإيرانية في الافتراض أن التحالف العسكري الروسي – الإيراني الميداني في سوريا سيُترجم نفسه بتحالف مماثل في إطار مواجهة أميركية – إيرانية – إسرائيلية. موسكو واعية للاستراتيجية الإيرانية القائمة على دفع إدارة ترامب إلى الخط الأحمر، والكرملين ليس مقتنعاً بحكمة هذا التكتيك، ثم إن موسكو لن تدخل طرفاً مع إيران في وجه حلف أميركي – إسرائيلي في حرب شرق أوسطية شاملة. “إيلاف”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية