العدد 3929
الخميس 18 يوليو 2019
هكذا إعلامهم
الأربعاء 17 يوليو 2019

لم نعرف في تاريخنا المعاصر سلاحاً أكثر طواعية من الإعلام، هذا الإعلام الموجّه لا يتغشى أو يتبرقع، إنما يقول أنا لم أخرج من مخبأي إلا لأضرب تلك المؤسسة، أو ذاك البلد، أو تلك المجموعة، هدفي هو هدف من يمولني ويحركني، لذلك يتساءل الجمهور العربي إذا ما رأى تقريراً يصدر من جهاز إعلام ممول من بلد ضد بلد آخر، عما يجري، وساعتها لن يحتاج أحدٌ منا أن يشغل ذكاءه، إزاء فيوض المواد المعادية القائمة على الشحن العاطفي في المقام الأول.
يندر في الإعلام العريض أن تجد من يستعمل الطرق الحديثة في التغلغل إلى وجدان وعقل القارئ، وبناء المواقف المتصاعدة شيئاً فشيئاً وبشكل ممنهج في اتجاه بناء رأي عام تجاه الطرف الآخر، ذلك أن هذا النهج يحتاج إلى الهدوء، ولا هدوء لديهم، ويحتاج إلى تخطيط، وهم أبعد ما يكونون عن التخطيط، ويحتاج إلى نفس طويل جداً من العمل الدؤوب وبشكل ناعم حتى تأخذ الأفكار نصيبها من الجمهور، فلا طول النفس ولا الدأب ولا النعومة لهم حظّ في قواميسهم.

وسواء كان الإعلام خاصّاً أم عامّاً أم حزبياً، ففي الوطن العربي لا يمكنه أن يطيق صبراً كل هذه المدة حتى تتكون أفكاره، لأن الدافعين يريدون الاستمتاع برؤية الخراب يعم، والقواعد تنهار، ولا تهم معرفة كيفية إعادة تركيب اللعبة بعدما تفككت وتشوّهت وبات من الصعب ترميمها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية