العدد 3928
الأربعاء 17 يوليو 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
النجاح... في التفاصيل!
الثلاثاء 16 يوليو 2019

ليس سرًا أن ما يجعل أي إنسان منا ناجحًا، بل ناجحًا بتميز؛ التفاصيل الصغيرة، والالتفات إلى الأمور الدقيقة، وعلى الرغم من ذلك؛ فالكثيرون مشغولون بإنجاز الأعمال بالطريقة المطلوبة فقط! تراهم يقفون على الخطوط العريضة، وعلى الصور الكلية العامة، لا يهمهم الغوص في الأشياء، ولا يعنيهم التعمق في كيفياتها وحيثياتها، هؤلاء ليس لهم من الأشياء والأشخاص والعلاقات والأعمال إلا عَرَضها وسطحها! نعم بإمكانهم العيش بسلام، ومواصلة الحياة على هذا النهج، لكنهم لن يخرجوا من حيّز العادي والتقليديّ، فكما دخلوا إلى الدنيا بهدوء؛ سيخرجون منها بالكيفية نفسها، وسرعان ما ستطويهم صفحة الزمان!


لا يعني هذا أن المطلوب إحداثُ جَلَبة أو الإتيان بما هو خارق للعادة، بل إن الأمر يتعلق بإحداث أثر! فكيف أترك أثرًا خلفي، وأثرًا أمامي، وحيثما أكون!؟ لعل في التفاصيل إحدى أهم الإجابات؛ فأنت تكسب العلاقات؛ كلما حرصت على بلوغ جوهرها، بالغوص فيها وسبر أغوارها، وأنت تتجاوز امتحاناتك وتدريباتك بتميز؛ لأنك تلتفت إلى الشاردات والواردات، وتُدوّن ما يظنه غيرك من الأقران مُهمَلا وغير ضروري، وأنت تقفز بأعمالك؛ لأنك لا تهمل جزئية معينة فيها، وتتابع ما يظنه الآخرون صغيرا، وهكذا... وقِس على ذلك الكثير من الأمور التي تخرج منها بتميز مُذهل يجعل منك شخصية لا تُنسى؛ يجعل منك مُهتمًا، والإنسان المهتم شخص يتشبث به الجميع، وكيف لا، وقد أصبح اليوم عملتَنا النادرة!


إن النظر إلى تفاصيل الأشياء هو المعادل الحقيقي للاهتمام؛ فما يجعل منك مهتمًا حقيقيًا؛ هو حالة التحسس أو التلّمس، وتدقيق النظر، والفحص عن قرب؛ بما يُمكنك من كشف بواطن الأشياء، ويمنحك القدرة على التقدير، والتمييز، والتحليل الصحيح؛ فيُسهّل عليك علاقاتك الإنسانية، ويُذلل لديك عملية حل المشكلات والقضايا المعقدة.. يقابل ذلك إهمال، مقصود أو غير مقصود، لا يكاد يمنحك القدرة إلا على رؤية هيكل الأشياء، أما تفاصيلها الغائرة في العمق؛ فهي لا تتأتى لغير قاصديها أو الباحثين عنها!


إن بلوغ أيّ شيء في الدنيا لا يمكن أن يكون دون تركيز، لذلك يُسمى هذا الشيء؛ هدفًا. هذا الهدف لا يُقدم نفسه طواعية؛ فهو يحتاج إلى السير على خُطاه، وتتبعها، وتقفيها، خطوةً بعد أخرى، وتفصيلا بعد آخر، وحين تصل إليه؛ اِعلم أنك أجدت فهْم تفاصيله، بما سينقلك – تلقائيًا – لهدف أكبر، ونجاح أعمق وأكبر.


هي فورملا بسيطة: الهدف يحتاج إلى تركيز، التركيز يكمن في التفاصيل، التفاصيل تفتح لك المغاليق، وقد تخبئ فرصًا ما كنت لتتخيلها يومًا؛ فالكنوز لا تكشف عن نفسها، إنها تتطلب حفرًا.. وحفرًا مستمرًا!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية