العدد 3925
الأحد 14 يوليو 2019
يوم من عمري
الأحد 14 يوليو 2019

ربما كان يوم لا يُنسى ذلك الذي قلدتني فيه جامعة برونيل البريطانية الدكتوراه الفخرية في العلوم، و... ربما أن الذاكرة التي تتسع بالكاد لضرورات الحياة كانت على أهبة الاستعداد لاستقبال قادم جديد يعتبر هو الأعلى والأرقى في الجامعة البريطانية العريقة ولا يمنح حسب علمي إلا للعلماء والمفكرين وأصحاب المهارات الاستثنائية.

الجديد في موضوع الذاكرة أنها عندما تتأهب لاحتضان مزيد من الأحداث الفارقة، فإنها تنبه صاحبها بضرورات لا تبيح المحظورات، بأمنيات لا تلغي واقع الحال على أية حال.

أما التنبيه، فكان حلما، وسيظل حلماًصعب المنال؛ لأن التكريم عندما يتم بعيدا عن الأحبة، عن الديار والقادة الأخيار، تصبح الفرحة ناقصة، والسعادة الغامرة ليست غامرة، تمنيت مثلا في لحظة تسلمي الشهادة المرموقة الخميس الماضي أن يتم ذلك في البحرين وليس في لندن، ومن بين ما تمنيت أن يتحقق الحلم أمام المعلم الأكبر صاحب الفضل الأعظم في حصولي على تلك الإجازة من أعرق الجامعات العالمية، وهو خليفة بن سلمان، تمنيت أن يكون الحفل تحت رعايته، وأن يرى سموه أحد أبنائه ورجالاته المخلصين، وهو يحصل على الدكتوراه الفخرية في العلوم من الجامعة الشريكة لنا في الإجادة والإنجاز، وتمنيت فيما تمنيت أن أرى في عيني الأب الرئيس ذلك الحنو الذي عودنا عليه عندما يلتقينا في مجلسه المهيب، وحين يكون الحضور ملتفا حول فكرة أو مبدأ أو موقف يشير إليه رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه للأمة، أو عندما تصبح تحية الكلمة هي مربط الفرس الذي يتم من خلاله شحذ الهمم، وتعليم الأجيال ، وتوثيق الروابط بين أفراد الشعب الواحد.

لكن لماذا تمنيت أن أرى السعادة وهي تكتمل في معية سمو رئيس الوزراء؟

لسبب بسيط هو أنني مثل غيري من النخب التي نشأت وترعرعت في كنف منبر العلوم الذي أسسه سموه في مجلسه العامر بإذن الله، وهو أنني كنت شديد التأثر بما يقوله الرئيس لنا حول أهمية التعليم والتعلم في ظل القيادة الحكيمة لمليكنا المفدى، ذلك هو الذي بعث روح الإرادة فينا، وغرس جذور الإصرار في عزيمتنا، حيث روى فيما روى لنا كيف كان أجدادنا القادة يحرصون على أن تكون البحرين مركزا وأصلا له فروع في العلوم والفنون، فبدأ التعليم النظامي بالمملكة منذ أكثر من مئة عام، وأصبحت البحرين محط أنظار العالم بعلومها وفنونها ومنهاجها وتجارتها ومصارفها ورجالها.

أصبحنا بفضل سموه مركزا تجاريا، ثم مصرفيا عالميا ثم بوتقة لصهر الهمم والرايات، ومعبرا آمنا للأموال القادمة من الشرق إلى الغرب والعكس.

من هنا تعلمت أن كل يوم يمر على ناظري من دون معلومة جديدة لن يكون محسوبا من عمري، ومن هنا تعرفت ربما لأول مرة على قيم حضارية ومواقف إنسانية تؤكد لي أن العلوم على اتساع مناهجها، والفنون على اختلاف مشاربها إن لم تصب في خدمة المجتمعات البشرية، فإنها لن تعدو كونها حبرا رخيصاً على ورق أرخص، على الرغم من كل شيء، من وحدة الغربة، ولهفة العودة إلى الوطن، كنت أشعر أن ما كان يدور بخلد الذاكرة يقينا خالدا، وأن ما كان على أهبة الاستعداد لاستقبال حدث سعيد في حياتي، شعرت بأنه لن يكتمل إلا بمباركة المعلم الكبير خليفة بن سلمان، فألف تحية لسموه وألف سلام.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية