العدد 3912
الإثنين 01 يوليو 2019
عامل التوقيت في تدرّج المواجهة الأميركية الإيرانية (2)
الإثنين 01 يوليو 2019

نجح جانب من سياسة التصعيد العسكري التي اعتمدها قادة طهران وهو المتعلق بدفع الاتحاد الأوروبي إلى الهلع وروسيا إلى الدخول على خط التحذير من كارثة، فوقعا في فخ التكتيك الإيراني. هدف هذا التكتيك هو حشد الضغط الأوروبي والروسي على الولايات المتحدة بالتوازي مع التصعيد العسكري ضد المصالح الأميركية المباشرة وغير المباشرة، وذلك لإجبار دونالد ترامب على التراجع عن استراتيجية خنق وإركاع إيران اقتصادياً أمام دفعه إلى الخيار الذي لا يريده طوعاً – الخيار العسكري.

دول الاتحاد الأوروبي أوقعت نفسها رهينة للتكتيك الإيراني بردود فعلها على استهداف “الحرس الثوري” طائرة أميركية، إذ سارت في الخطى التي رسمتها لها طهران، فشكّكت بالرواية الأميركية وطالبت بالانتظار إلى حين التحقيق فيما إذا كانت الطائرة الأميركية في الأجواء الإيرانية، كما تقول طهران، أو في الأجواء الدولية، كما تؤكد واشنطن.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدرك أن في وسعه القيام بشيء ما، إنما لن يتمكن من ممارسة الضغط الفاعل على واشنطن في شأن إيران. واشنطن تطالبه بإجراءات لها علاقة بتواجد ومشاريع “الحرس الثوري” في سوريا، وهو يريد إجراء محادثات جدّية مع ترامب حول مختلف الملفّات المهمّة، الثنائية والدولية. بوتين يُرحّب بإجراء محادثات هاتفية مع الرئيس الإيراني حسن روحاني وبلعب دور ترطيب الأجواء واحتواء تصاعد التوتر، لكنّه لن يتورّط في التحالف استراتيجياً مع إيران في هذه الأزمة على نسق تحالفه معها ميدانياً في سوريا.

أحد المصادر وثيقة الاطلاع على العلاقات الأميركية – الروسية قال إن الرئيس الروسي يرى في قمة أوساكا فرصة له لعقد مباحثات جدّية وعمليّة مع نظيره الأميركي، تردد الجانب الأميركي في وضع أجندة للمباحثات قد يتغيّر الآن في أعقاب التطوّرات فوق مياه الخليج ومضيق هرمز المهم للملاحة الدولية.

القيادة الإيرانية، تؤكد المصادر المطّلعة على التفكير في طهران، تريد افتعال مواجهة عسكرية وأزمة جدّية مع الولايات المتحدة كي تهيمن على أجندة أوساكا. الرئيس دونالد ترامب يريد تأجيل ردود فعله وخياراته العسكرية إلى ما بعد قمة “G-20”، لأنه يريد الاجتماع بقادة مجموعة العشرين لحشد دعمهم لإجراءاته المقبلة، ولأن أولويات الولايات المتحدة الأميركية وأولوياته تتعدّى الوقوع في فخ الاستدراج الإيراني إلى المواجهة، فالصين مثلاً قبل إيران بعشرات الأضعاف، في موازين الأولويات الأميركية، ستفرض إيران تكتيكها بشأن القمة فقط إذا ما اتخذت إجراءات تصعيدية كبرى على نسق الانسحاب من معاهدة NPT، أو إذا استهدفت أهدافاً أميركية حيوية تجبر دونالد ترامب على إصدار تعليمات الانخراط عسكرياً ضد إيران. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية