العدد 3905
الإثنين 24 يونيو 2019
مستشفى أم مقصب؟
الإثنين 24 يونيو 2019

التقرير الذي نشرته صحيفة “البلاد” قبل أيام، عن واقعة مريضة إزالة الرحم، والتي دخلت أخيرًا مرحلة (حرجة للغاية)، ما كان لها أن تعرف لـ(الرأي العام) لولا دور الصحافة المستنير والذي يكشف ما يجري في الدهاليز الطبية، من أخطاء، وتجاوزات، يستميت البعض لمواراتها وإخفائها.

وإضافة لهذه الحادثة، هنالك حوادث أخرى عديدة، كشفتها (البلاد) كحادثة الخمسيني (سيد مصطفى علي) والذي تدهورت صحته قبل أسابيع، بسبب إهمال طبي مشابه لحالة مريضة إزالة الرحم، حيثُ لم يُشخص المريض بالشكل صحيح، ونُقل للجناح (مباشرة) دون اتخاذ الإجراءات الاستباقية اللازمة، كإدخاله لغرفة العناية القصوى، باعتبار أنه مريض قلب.

فكانت النتيجة (الطبيعية) بأن تدهورت صحته فجأة، وسط خوف شديد من أفراد عائلته، وبالرغم من المحاولات المتأخرة لإنقاذه، سلم (سيد مصطفى) روحه لبارئها في ليلة عيد الفطر، وبأي حال عدت يا عيد؟

وغير هذه الحوادث، تكثر (سيناريوهات) الأخطاء الطبية، مسببها الأول الكوادر البشرية نفسها، والتي لا تمارس دورها المسؤول بما يرضي الله عزّ وجلّ، فيكون أبرد ما لديهم، أحر ما لدى أهالي المريض، بإهمال متكرّر، ختامه الموت المبكر والصادم لذوي الفقيد.

العجيب ها هنا، هو الردود الباردة والمتحفظة والمختصرة التي تطل بها الوزارة على الرأي العام، والتي لا تتجاوز (غالبًا) المائتين كلمة، هي ببساطة ثمن هذه الروح وتلك، والأعجب أيضًا عدم نزول وزيرة الصحة للحالات التي تثار بالرأي العام، بصورة تخالف توجيهات سمو رئيس الوزراء.

ولفت انتباهي بمضض، الرد الأخير من قبل الوزارة لجمع من النواب والذين طالبوا الوزيرة بشكل مشروع النظر في ما يجري، وفي نتائج لجان التحقيق السابقة، فكان الرد مفاجئًا: بيان الوزارة استبق بيان النواب عن مريضة إزالة الرحم.

ما يجري ببساطة، من استخفاف واستغفال للناس، ولكرامتهم، وللنواب ولمكانتهم المقدرة عاليًا لأنهم بحرينيون أولاً، ولأنهم منتخبون من الناس ثانيًا، يحمل دلالات (غياب) المحاسبة، والإقالة للمُقصرين.

هذه التراكمات، وسّمت مستشفى السلمانية بــ(المقصب)، وهو مسمى نابع بشكل عفوي من رحم الشارع البحريني، ويحمل دلالات الغضب والخوف وفقدان الثقة، فإلى متى؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية