العدد 3904
الأحد 23 يونيو 2019
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
إيران... العمل على نار هادئة
الأحد 23 يونيو 2019

قديماً قالوا إنك لا تستطيع أن تهزم عدواً لا تعرفه، فمعرفته نصف الانتصار، فجارة السوء لمن قرأ تاريخها يعلم يقينا أن طبخاتها تكون على نار هادئة، لا تكترث بسرعة النتائج بقدر ما تنشد بقاءها وديمومتها إلى أبعد وقت، فخططها تصل إلى 50 سنة، وإلا من كان يعتقد أنها وهي حديثة عهد بثورة وخارجة من حرب مدمرة، استطاعت خلال فترة قليلة بسط سيطرتها على أربع دول عربية، فضلاً عن أذرعها الطويلة والقصيرة هنا وهناك.

إن خطتهم السرية تقول إذا لم نكن قادرين على تصدير ثورتنا إلى البلاد الإسلامية المجاورة فلا شك أن ثقافة تلك البلاد الممزوجة بثقافة الغرب ستهاجمنا وتنتصر علينا، وقد قامت الدولة في إيران بعد قرون عديدة بناءً على إرشادات زعمائهم، فهي حكومة مذهبية تجعل تصدير الثورة على رأس الأولويات، لكن نظراً للوضع العالمي الحالي والقوانين الدولية - كما اصطُلحَ على تسميتها - لا يمكن تصدير الثورة بل ربما اقترن ذلك بأخطار جسيمة مدمرة.

إيران لا تقدم جيوشها لمحاربة الآخر إلا إذا تطلب ذلك، فجُل حروبها بالوكالة، إيران تمكر وهي غير معنية بالدين والمبادئ والقيم، لذا لا تتوانى عن وضع يدها في يد أعداء الإسلام لحربها، وهم يعترفون بذلك دون خجل، فقد وضعوا خطة خمسية تشمل مراحل، ومدة كل مرحلة عشر سنوات، لتصدير الثورة إلى جميع الدول المجاورة وتوحيد الإسلام كما يزعمون، فالخطر الذي يواجههم من المذاهب الإسلامية كما يدعون أكبر بكثير من الخطر الذي يواجههم من الشرق والغرب؛ لأن هؤلاء يناهضون حركتهم، وفي معتقداتهم أنهم الأعداء الأصليون لولاية الفقيه.

لا نجد مناصاً من إبقاء أمر خطة الجمهورية الإيرانية حاضرة في أذهاننا، وعلى وجه الخصوص الناشئة الذين قد تغيب أو تغيب عنهم مثل هذه المؤامرات التي تحاك في مدينة قم. إيران لا تجدي معها الحروب التقليدية، ويجب أن نفكر بطريقتهم، وقيل حارب عدوك بسلاحه.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية