العدد 3904
الأحد 23 يونيو 2019
بين‭ ‬المجلسين
الأحد 23 يونيو 2019

لم تكن الزيارة خاضعة بروتوكوليا لمراسم استقبال في مجلس محافظ المحافظة الجنوبية سمو الشيخ خليفة بن علي وفقه الله، لكنها كانت لتسليم سموه دعوة شخصية لتشريف حفل زفاف نجلي ياسر، رغم ذلك كانت حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة يدللان على ذلك الامتداد الطبيعي لمجلس الجد القائد خليفة بن سلمان أعاده الله إلى بلاده غانما سالما بإذنه تعالى. كان مجلس سمو الشيخ خليفة بن علي مكتظا بالحضور، وعلى رأسهم سمو الشيخ عيسى بن علي يحفظه الله، المناقشات، وتبادل الآراء والأطروحات الإنسانية ذكرتني بمجلس الرئيس، وكيف أن مجلس الحفيد استطاع في زمن قصير استلهام أدق وأبلغ العبر والصفات من مجلس الجد الكريم، إنها حالة خاصة من توارد الموروث القيم ونقلة من جيل إلى آخر، ومن عصر إلى عصور أخرى قادمة، هو الاستلهام الإنساني في أهم مفترقاته عندما يصبح العلم والتعلم فعل جيني خالص واستجابة وجودية من حقب متتالية تربطها العراقة والأصالة وقوة الإثبات.

يقال: إن المآثر كالمواد لا تفنى ولا تخلق من العدم، وإن الخلود شأنه في ذلك شأن طبائع الأشياء، لبصمته رونق وبقاء، مضمون ورداء، وسيرة ذاتية لا تخطئها الأبصار.

مجلس سمو الشيخ خليفة بن علي يذكرني بمجلس صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان، انفتاح بحرية، إحساس بالآخر واحترام له، إيمان بالاختلاف وتاكيد. تداوله، تثبيت الثوابت وعدم المساس بها.

مجلس محافظ الجنوبية فرع لجامعة أممية اسمها مجلس خليفة بن سلمان، مدرسة جديدة في خصال الماضي وعلوم المستقبل، عبق لا ينسى، ودفئا لا يحد، إنه الكرم التلقائي من صاحب دار، فيشعر الضيف وكأنه صاحب الدار، ملحمة تواصل من الأجداد إلى الآباء إلى الأحفاد، مسيرة عطاء لا يحدها قيد، ولا يقيدها ظرف، ولا يجور عليها بإذن الله زمن.

خليفة بن سلمان في تايلند، لكن قلبه معنا، روحه وعقله يتعلقان بكل شبر في الوطن، يسهران مع كل مواطن حتى يهدا قلبه وتستريح نفسه. وتأمن سريرته.

خليفة بن سلمان في تايلند، نعم لكنه معنا بكل جوارحه، بأيامه وأحلامه وجوانحه، أحفاده يقومون بأهم الأدوار الإنسانية، وأصدق الممارسات الوطنية .

نحن نعرف أن علاقات مملكتي البحرين وتايلند تكتسب أهمية بالغة، وأن الأب الرئيس هو الذي دشن حجر الأساس لهذه العلاقة المتميزة مع الشرق البعيد، منتهجا سياسة “إلى الأبعد” بعد أن نجحت سياسته الحكيمة الملقبة بـ “جوار الجوار”.

كم تمنيت وأسرتي أن يبارك الأب الغالي خليفة بن سلمان حفل زفاف نجلي، لكنه القلب الكبير الذي بمد جسور المحبة لنا أينما كان وكيفما أصبح، إنها مشاعر الكبار عندما تعبر الحدود وتقتل المسافات، وتجعل من الزمن مجرد وسيلة للوصول إلى الأحبة والالتقاء بشوق بالغ معهم. العلاقات مع “الأبعد”، استقبال سمو الشيخ خليفة بن علي لنا في مجلسه العامر بإذن الله، مناسك الحفاوة، وحسن الاستقبال، الرابط الأزلي الوثيق “بين المجلسين”، جد يؤسس ويطور ويمضي على دروب الأولين، ونجل بالإخلاص كله والوفاء كله يمشي على هدى الوالد الكبير، وحفيد يفهم في أصول الوفادة. ويهضم التعاليم، ويمشي فوق السجاد الأحمر بخطى واثقة إلى نهاية الطريق بعون الله وحفظه، كل ذلك لم يفارق خاطري وأنا في طريق العودة من الرفاع، حيث مجلس محافظ المحافظة الجنوبية متجها نحو الحرم الجامعة الأهلية في الحورة، حيث كل شيء يذكرني بمجلس الرئيس، وكل شيء يقودني إلى حيث بدأت.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية