العدد 3900
الأربعاء 19 يونيو 2019
“الجعفرية” والتركة الثقيلة
الأربعاء 19 يونيو 2019

نبارك لمجلس إدارة الأوقاف الجعفرية الثقة الملكية السامية بتكليفهم بهذه المهمة الكبيرة، ونعتقد أنّ الأعباء الملقاة على كاهلهم ثقيلة وشاقة، بيد أنّ الذي يبعث الأمل في نفوسنا أنّ بين الأعضاء من يملكون الخبرة والحنكة، ما يجعلهم قادرين على تجاوز العقبات وتذليل الصعاب، السؤال الذي يجول في أذهاننا هل بإمكان الإدارة الجديدة انتشال الأوقاف من واقعها البائس؟ وإصلاح الإدارة الغارقة في ملفات شائكة طوال السنوات الفائتة؟ نتذكر أنّ أحد من توّلوا رئاسة مجلس الإدارة قبل سنوات قال إنه “سيضع برنامجا يتعارض مع مصالح البعض الذين انغمسوا في الفساد الإداري والمالي حتى الأذن”، لكنّ الواقع برهن أن إصلاح الأوقاف عصيّ على الحل!

إحدى الإدارات السابقة كانت رؤيتها أن إنقاذ الأوضاع المتهالكة للأوقاف مرهون بالعلماء، وكانت مطالبتهم بضرورة التحرك، غير أنّ الأيام أكدت أنّ هؤلاء غير قادرين على التغيير، وهذا ما فاقم الأوضاع إلى الأسوأ، بعد كل الإدارات المتعاقبة فإنّ الذي لا خلاف حوله أنّ الأوقاف أصبحت أشبه باللغز العصيّ على فك أسراره وغموضه. لا أدري لماذا استشعرنا الأمل لحظة إعلان تشكيلة الإدارة الجديدة. إنّ إحدى العلل التي تعاني منها الإدارة السابقة أنّها أعطت ظهرها للجميع ورغم الصرخات الرامية إلى وقف التجاوزات والاستغلال فإنّ المستغرب أنه لم يصدر عنها ما يطمئن أو ينبئ بمعالجة الأمور أو حتى حلحلة الأوضاع.

القضايا العالقة في الأوقاف بقيت كما هي وهي بالعشرات والمثال فقط تأجير الأراضي الوقفية بمبالغ رمزية جدا وفي مواقع حيوية، من يصدق أنّها بقيت على حالها؟ إنّ عدم معالجة الإدارة هذا الملف بالتحديد الذي يؤرق كل شرائح المجتمع يبرهن بشكل قاطع على أنّ تنمية الوقف وتصحيح الأخطاء ليس واردا لدى أحد أعضاء مجلس الإدارة.

وكان بودنا لو أن مجلس الإدارة المنتهية صلاحيته تعاطى بإيجابية واهتمام مع ما تضمنه تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية من تجاوزات داخل الأوقاف، غير أننا نفاجأ بردود من الإدارة تفتقد الأدلة المقنعة. ليس بوسع أحد أن يقلل من حجم التركة الثقيلة التي انتقلت إلى مجلس الإدارة الجديد وهي تنتظر منهم الإسراع في معالجتها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية