العدد 3899
الثلاثاء 18 يونيو 2019
المثقف العربي... فاقد الوعي ولا يشعر بمسؤوليته
الثلاثاء 18 يونيو 2019

في عصرنا الحالي تكاد تكون مستحيلة عزلة المثقف في برجه العاجي، منصرفا إلى لذائذ المعرفة، أو متعة الإبداع الفني، فالقضايا العامة من محلية وإنسانية تنفذ إليه مع خبزه اليومي، والمثقف العربي مثل كل مثقف في العالم، مسوق إلى الاهتمام بالقضايا الكبيرة وباتخاذ موقف منها، بل إنه جدير بأن يكون أشد اهتماما من المثقفين الآخرين بهذه القضايا الكبيرة، لأن أنباء بعضها لا تفارق سمعه كل يوم، وبعضها تقرع عليه باب داره كل لحظة مذكرة إياه بأنها تعني بالنسبة إليه الحياة أو الفناء والوجود والعدم.

إذا فاهتمام المثقف العربي بقضايا قومه وبلاده والإنسانية أمر حتمي وواقع، ويشتد الاهتمام حتى يصبح في بعض الظروف ارتباطا لا مفك منه للمثقف الحق والمفكر الحق، صحيح الإدراك للظروف المحيطة به، صحيح الشعور بمسؤوليته كمثقف ومفكر، فهل هذا هو آخر الشوط في علاقة المثقف العربي بالقضايا الكبيرة؟

إن فئة من المثقفين المفكرين لا تكتفي بالاهتمام أو الارتباط بل تبحث عن علاقة أشد وأكثر تحديدا، فتتخذها وتطالب غيرها باتخاذها، هذه العلاقة أو الموقف هو ما اصطلح على تسميته بالالتزام، العالم العربي يعيش اليوم هذا المنعطف الخطير وأصوات الزجاج تتطاير من الشبابيك والمؤامرات تزداد حدة وشراسة ومثقفنا العربي فاقد الوعي ولا يريد أن يخرج إلى النور، فالأوضاع السياسية الراهنة تحتم على المثقف والمفكر العربي الالتزام المتدفق ومسايرة الواقع والمساهمة بشكل أو بآخر في الدفاع عن الأمة العربية على الأقل “بما يخلقه ويبدعه” وليس البقاء هكذا خارج نقطة الضوء والاكتفاء بالخبز والعجن والثرثرة عن “الرأسمالية” في بعض البرامج التلفزيونية، أو حضور منتديات الشوارع التي لا تقدم أي شيء يذكر.

كيف نسي المثقف العربي واجبه والأعباء الضخمة التي يحملها ولم يعد يهتم بما يدور في أوطاننا العربية في هذه الفترة المرعبة من تاريخنا، لقد تجمد كل شيء وترك المثقف واجبه كاملا في حين كان يفترض أن يكون أول المتواجدين في الجبهة بفكره وعطائه.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية