العدد 3898
الإثنين 17 يونيو 2019
الرجل الذي لا تفوته “جنازة”
الإثنين 17 يونيو 2019

قبل أيام معدودة، وأثناء حضوري دفان الفقيد أحمد عبدالله الأسعدي (رحمه الله) بمقبرة الحنينية، بحضور جموع غفيرة، حرصت على اغتنام الأجر بالصلاة على الفقيد طيب المعشر، والترحم عليه، والسير في جنازته.

يومها، لفت انتباهي رجل خير، لم أحضر جنازة إلا ورأيته على رأسها، صباحًا كانت، أم ظهرًا، أم عصرًا، بدور المعين، والناصح، والعضيد لذوي الراحل.

هذا الرجل الفاضل، والذي نحتسب له الأجر عند الله عزّ وجلّ، يدعى أحمد عبدالكريم السعيدي وهو من سكنة مدينة حمد وليس الرفاع كما يظن الكثيرون، ببعد مسافة لم يمنعه للتسابق في عمل الخير، وفي أن يكون من أوائله.

ويحرص السعيدي منذ سنين طويلة، لحضور أغلب الجنازات بمقبرة الحنينية، مذكرًا الناس بالله، وبالسنة النبوية الصحيحة، سواء في الدفن، أو بالصلاة على الميت، ومناصحًا إياهم بعدم الاستعجال في السلام بالصلاة، وبالدعوة المتأنية للميت.

وفي مواقف عديدة رأيته بنفسي، وكيف أنه يحاول طمأنة أهل الميت، وبأن يخفف عن مصابهم، حزنهم، وكربتهم، دون أي مقابل مادي أو معنوي، وإنما ابتغاء الأجر من الله، ولا غير ذلك.

وفي ذلك اليوم تحديدًا، صادف بأن كانت هنالك جنازة أخرى لامرأة رحمها الله، فكان السعيدي يتحرك بنشاط جم بينها وبين جنازة المرحوم (الأسعدي) وهو يوجّه ذوي الميت، ويذكر، ويدعو، ويناصح كعادته، وسط احترام بالغ من الجميع.

نكتب عنه اليوم، وهو لا ينتظر منا أو من غيرنا ذلك، عرفانًا له ولكل من يسعى لعمل الخير، ويناصح به، فالبحرين بحاجة لهذه الشاكلة من الناس الأخيار اليوم، أكثر من أي وقت مضى. وإلى فجر جديد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية