العدد 3896
السبت 15 يونيو 2019
موقف إماراتي مهم بشأن الملف الإيراني (2)
السبت 15 يونيو 2019

في ظل هذه الأجواء التي اعتدناها في منطقة الخليج العربي منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، بسبب ممارسات النظام الإيراني وتعمده الإبقاء على أجواء التوتر والفوضى والاضطرابات في المنطقة، يبدو الموقف الخليجي والعربي مهماً للغاية.

إننا كعرب وخليجيين، نطالب بالضغط الدولي المكثف على إيران كي تتصرف كدولة مسؤولة وبشكل طبيعي وفقاً لمقتضيات القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة، ولكن الحقيقة أن هذه المطالب ليست كافية، فالمجتمع الدولي قد يضغط على إيران بالفعل، وقد يتم التوصل إلى صفقة ما كما حدث في الاتفاق النووي الذي وقعته مجموعة “5+1” برعاية إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مع النظام الإيراني، في عام 2015، من دون مراعاة مصالح دول مجلس التعاون وأخذ مطالبها في الاعتبار، ومن ثم فإن نتائج هذه الضغوط ومخرجاتها لن تأتي كما نطمح وهذا أمر متوقع وربما يكون مؤكداً، بحكم قواعد اللعبة الحاكمة للعلاقات الدولية، التي يسعى كل طرف فيها إلى تحقيق سقف مطالبه ومصالحه الاستراتيجية بغض النظر عن مطالب ومصالح الآخرين.

صحيح أن هناك روابط وصيغ تحالف وشراكات استراتيجية قائمة بين دول مجلس التعاون ومعظم الأطراف المعنية بالأزمة الإيرانية، والتي غالبا ما ستكون طرفاً في أية صفقة بشأن إيران، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، لكن الواقع يشير إلى ضرورة أن تكون دول مجلس التعاون شريكا أساسيا في أي حوار أو نقاش دولي حول تسوية الأزمة القائمة مع إيران، باعتبار هذه الدول شريكا أساسيا معنيا بالأزمة وطرفا لا غنى عنه ولا وكيل في النقاش حول مطالبه ومصالحه الاستراتيجية.

لهذا، أمر حسن ما فعله سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية حين أكد ضرورة وجود دول المنطقة ضمن أي اتفاق مستقبلي مع إيران، بحيث تكون هذه الدول طرفاً في أي اتفاق، وقد أكد سموه ذلك خلال تصريحاته في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني الذي زار أبوظبي مؤخراً، وأضاف سموه “يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران بالإضافة إلى الملف النووي، وقف دعمها الإرهاب وبرامج الصواريخ البالستية”، وهذا أمر بديهي يجب أن تراعيه الدول الكبرى لأن الأزمة الراهنة اندلعت بسبب ثغرات وقصور في الاتفاق الموقع عام 2015، والذي غابت عنه عناصر الشمولية والتكاملية في النقاش مع إيران، ومن ثم فقد خرج مبتوراً ومنح لإيران اليد الطولى في التوسع والتمدد استراتيجياً في المنطقة العربية.

تصوري، أن الموقف الإماراتي الرسمي هذا يجب أن يحظى بدعم خليجي وعربي عاجل من أجل الضغط على الأطراف الدولية تحسباً لبدء أي حوار مع إيران في المرحلة المقبلة. “إيلاف”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية