العدد 3893
الأربعاء 12 يونيو 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
حين لا يرغب طرفٌ في الآخر!
الأربعاء 12 يونيو 2019

العَقد – أيًا كان - كما يذهب القانونيون شريطةُ المتعاقدين؛ أي أنه اتفاقية تتضمن شروطًا مُلزمة للأطراف المتعاقدة؛ شروطًا تمت الموافقة عليها، والتراضي؛ مما يستوجبه تبني الحس المسؤول تجاهها. هذه العقود أنواع وأشكال؛ فمنها التجاري والاقتصادي، والاجتماعي، وأبرز مثال على هذا الأخير؛ عقد الزواج.. ولهذا العقد – دون غيره - ميزة خاصة؛ فهو يُوصَف بالقدسية، والشرعية، والرباط المقدس، والوثيقة، أو الميثاق؛ ولذلك؛ فإن الإخلال به أو بشرط من شروطه يُعد جسيمًا جدًا، ليس على المستوى الشخصي بين الطرفين فحسب، بل على المستوى المجتمعي؛ بسبب كراهة الخروج من هذا العقد، أو فسخه، وما يترتب عليه من طلاق، له ما له من آثار، يعرف الجميع منا أبعادها.

عقد الزواج بهذا المعنى – إذًا - عقد (لُحمة) تتجاوز الأفراد إلى الأسر والعوائل، وعقد الطلاق عقد انسلاخ من هذه اللحمة! ولكن، ألا يحدث أن ينوي أصحاب العقود الخروج منها لسبب أو لآخر؟! ألا يحدث أن يطرأ عارض أو حدث أو موقف أو علة ما؛ تجعل من طرف يرغب في وقف العقد؟! بالطبع يحدث، وعلى الطرف الراغب في الفسخ تحمل النتائج، أو الالتزام بشروط الإخلال! غير أن عقود الزواج – غالبًا – لا تحتوي على شروط من هذا النوع، في حال قرر طرفٌ إنهاءه دون رغبة الآخر، وتُترك هذه المسألة - في كثير من الأحوال - للتقاضي أو حكم المحاكم الشرعية.

تقاضٍ قد يطول؛ بسبب حيثيات القضايا، ونتيجة لبعض البيروقراطيات المتعارف عليها، وفي حال كانت المرأة هي الراغب في الفسخ والحصول على الطلاق، وبوصفها الطرف الذي يجري عليه التطليق؛ فإن الأمر يرجع إلى أحد حَكَمين؛ زوجها أو القاضي. فأما الثاني؛ فمحكوم بدراسة الحالة، وعليه الحياد، والحكم حسب الاقتضاء، غير أن الأول في حكم الشريك، الذي يُفترض به معرفة شريكته، ما لها وما عليها! ليس عقد الزواج عقد عمل، بل عقد ارتباط روحين أو نفسين، ومن ثم؛ جسدين! ولذلك؛ فإن رغبة أحدهما في الخروج، رغم قساوتها أو مرارتها على الآخر؛ فإنها ليست أصعب من التقاء أجساد باردة، قد تحمل الحقد والحنق، وتنتهي إلى كثير من التعاسة والوجع!

للطرفين، للزوجين.. ليس أسوأ من الإبقاء على طرف لا يرغب فيك! للرجل: حقك في التطليق لا يعني إساءة استخدامه، لا بكثرة التطليق أو تسويفه أو تعليقه.. إنك إذ تفعل ذلك؛ تعلق ميعاد راحتك أو هدوء بالك! للمرأة: كوني مسؤولة؛ فالزواج قرار استقرار.. لا سفرة طائرة، تنتهي عند النزول!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية