العدد 3888
الجمعة 07 يونيو 2019
أوشام شيطانية صُنعت في البحرين
الجمعة 07 يونيو 2019

أثناء زيارتي أخيرًا أحد محلات بيع (الدونات) بمجمع تجاري شهير، لفت انتباهي وشم ملون كبير على عنق البائع الآسيوي، وكان لا يزال أثر الحبر الجديد عليه، مع ندب دموي سطحي في أطرافه، ارتجلت بالحدث معه: وشم جديد.

أشار برأسه إيجابًا، فسألته: فعلته بالبحرين؟ فأجاب: نعم، هنالك قريب لي يقوم بعمل الأوشام مقابل مبالغ مالية معقولة؟ فسألته مجددًا: كم كلفك هذا الوشم؟ فرد بسرعة: سبعين دينارا، مبلغ معقول جدًا، صح؟

لحظات قبل أقول له: هل لدى قريبك هذا زبائن؟ فأجاب ضاحكًا: يجب أن تحجز عنده قبل أسبوعين على الأقل. سألته: أغلبهم آسيويون؟ فقال: لا، بحرينيون، وبالأخص طلبة الجامعات. سألته: الشباب أكثر أم الفتيات؟ أجاب: الفتيات. سألته أخيرًا: وأين يفعل ذلك. فأجاب: في بيته، هل تريد رقم هاتفه؟

ابتعدت عنه سريعًا، وأنا أتساءل في قرارة نفسي: ما الذي يحدث في البلد؟ أين كانت البحرين وأين أصبحت؟ هل أصبح الإجهار بالمعصية، وبالبذاءات بهذه البساطة؟ أين هو دور الوالدين؟ ورجال الدين؟ والمجلس التشريعي؟ والمدرسة؟ و..و..

تذكرت ساعتها، وأنا أركب سيارتي الصغيرة، حديث أحد الأصدقاء حين اكتشف والده - بمحض الصدفة - بأن أخته المراهقة نقشتْ وشما على صدرها، وبثورة غضبه كاد يطلق والدتها، محملاً أياها مسؤولية الأمر.

صديق آخر يقول بأن (التمخطر) المقصود من قبل الشباب والفتيات باللبس الكاشف لـ (الأوشام)، في طريقه قريبا لأن يكون ظاهرة عادية، سواء في الفرجان، أو المجالس، أو المجمعات التجارية، فهل يعقل هذا؟

حين تقدم النائب عادل العسومي ذات مرة بمقترح تشريعي يجرم عمل الأوشام، قامت الدنيا عليه سخرية ولم تقعد، ومنهم من دعاه لأن يتفرغ للتشريعات بدلا من الانشغال بهذه الأمور، لكنني وأقولها عن قناعة، بأنه -أي العسومي- قد برأ ذمته أمام الله بهذا الأمر، خلافا لغيره، وما أكثرهم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية