العدد 3876
الأحد 26 مايو 2019
قائد‭ ‬عالمي‭ ‬2‭-‬2
الأحد 26 مايو 2019

عندما تداولت الأخبار نبأ اختيار خليفة بن سلمان قائدًا عالميًّا، لم تهدأ الأفكار في مخيلتي، فالقرار أو التكريم الدولي جاء من هيئة معتبرة هي منظمة الصحة العالمية، السبب أو الأسباب لم تنحصر في مجرد خدمات جليلة قدمها سموه لبني وطنه، بقدر امتداد هذه الخدمات على استقامتها لتشمل رؤية رئيس وزراء تجاه تطوير قطاع يُعد هو الأخطر والأكثر تأثيرًا ألا وهو قطاع الصحة الذي يعاني الأمرين في البلدان المأسوف عليها، بل إنه يكابد الهموم والإخفافات حتى في الدول المتقدمة التي لم يحالفها التوفيق في التفاعل مع وباء نادر أو مرض مستعصٍ أو عجز بطعم استحالة الحياة.

العقل السليم في الجسد السليم، هكذا علمونا في المهد، والأمم العفية خير وأبقى من الأمم المريضة، هكذا نقرأ في بديهيات العلوم السياسية وأبجديات الشأن الاقتصادي.

لذلك، فإن التكريم العالمي لرئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظة الله ورعاه، لم يأت من فراغ بل أنه جاء تتويجًا لمشوار كفاح استمر زهاء الأربعة قرون، جاء اعترافًا من منظمة الصحة العالمية ولأول مرة بأن هناك قائدًا عالميًّا ساهم في تنفيذ خطة المنظمة وتطبيق رؤيتها من أجل أن تصل خدمات الرعاية الصحية إلى كل مواطن وكل مقيم بسهولة ويسر ومن دون عناء، وتحقق الهدف لأنه ينتمي إلى منظومة الحكمة التي أبدع في تأسيسها سمو رئيس الوزراء عندما قام بربطها مع احتياجات المجتمع، ورفدها مع ما تحقق على الصعيد ذاته وما يمكن تحقيقه خلال المستقبل المنظور.

المسألة إذن لم تكن مجرد مصادفة يتم البناء عليها، ولا فرصة عمر تم اقتناصها من دون أن يكون لها أساس إداري، واعتبار إنساني، وارتباط حكومي بخطط واستراتيجيات.

قبل أيام بالتحديد في جلسة مجلس الوزراء رأينا سمو الأمير خليفة وهو يتقدم الحضور بنفير استباقي لم نعهده من قبل ضد شبكات التواصل الاجتماعي المغرضة، بالتحديد التي تبث روح الكراهية بين أفراد الشعب الواحد والوطن الواحد، بتحديد أكثر تلك التي تقيم احتفالات لتسويق الضغينة بين الناس وبث روح الفرقة والانتقام داخل ربوع العشيرة والفريج والبلدة الواحدة، الأكثر من ذلك أنها حاولت الترويج لأفكار هدامة، وقسمت المجتمع المتحاب إلى طوائف وأعراق وألوان ما أنزل الله بها من سلطان.

من هنا كان الإدراك الدولي باعتبار خليفة بن سلمان قائدًا عالميًّا بمثابة تكريم له أصول وحسب ونسب وشجرة عائلة، تكريم يفهمه العالم ويمنحه لمن يستحق لأن الضمير الإنساني لا يخطئ أبدًا.

إن مملكة البحرين لفخورة بكم يا صاحب السمو، وجيلنا الذي عاش معكم، واقترب منكم، وشاهد إنجازاتكم وجليل أعمالكم وحكيم خصالكم، أعتبره شخصيًّا جيلاً محظوظًا، لأنه تعلم على أيديكم جلال المواطنة، وفطنة الحكمة، ونبل المرتجى، ودقة التعاطي مع أحداث الساعة وكل ساعة.

إن تكريمكم هو تكريم لنا، تتويج لمسيرة كفاح، توثيق لعطايا تخطت الحدود ولمعت في الآفاق، صنعت لبلادها وللإنسانية جمعاء مجدًا تتباهى به الأجيال، وعزًّا خالدًا في النفوس، وخيرًا عامرًا في القلوب، وأملاً نعيش عليه مع سموكم من أجل فرص أوفر ووطن أقدر وشعب أصح.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية