العدد 3875
السبت 25 مايو 2019
طاعة السلطة وأساليب المعارضة في الفكر الاجتماعي (2)
السبت 25 مايو 2019

إنما ينبغي الاعتراف به ابتداء أن هذه التيارات التي أشرنا لها في الحلقات السابقة، نجحت إلى حد بعيد في أن تكون بديلا للاحتلال الأميركي، بما تعنيه الكلمة من اعتقالات وإعدامات وفساد وممارسات طائفية، فخلال حكمها العراق وبتوجيه وتأييد منها بقيادة نوري المالكي وكما كشفت الوثائق ومنها وثائق “ويكيليكس” تم تشكيل وإدارة فرق للقتل والتعذيب تحت إشرافه المباشر، بالإضافة إلى إنشاء معتقلات خاصة تتبع مكتب رئيس الوزراء العراقي بشكل مباشر بعيدا عن وزارة العدل المكلفة بإدارة السجون، وهذه الجماعات بقيادة المالكي ومن يتبعه تتحمل المسؤولية المباشرة في التسبب بدخول وانتشار تنظيم الدولة بالعراق، فهي المتهم الرئيسي بتسيلم الموصل دون قتال لتنظيم الدولة في يونيو 2014، ولم يكن ذلك إلا لصناعة حرب وهمية تهدف من خلالها هذه الجماعات إلى تبرير الدخول المباشر لإيران في العراق وبالتالي سيطرتها المباشرة والفعلية على العراق تحقيقا لمشروعها العنصري التوسعي.

نوري المالكي ومن معه أدار “فرقا للموت والاعتقال فيما اعتبر جيشا سريا موازيا يأتمر فقط بتوجيهاته، فاحتجز خلال حكمه وحكم هذه التيارات - التي كانت تدعي إيمانها بقيم الأخوة الإسلامية وقيم الأخوة بين مكونات الشعب العراقي - أكثر من 100 ألف سجين عراقي في سجون سرية ترتبط مباشرة بمكتب رئيس الوزراء نوري المالكي، ومعظم هذه السجون تدار من قبل المليشيات الطائفية التي ينتمي لها والمعروفة بأفعالها لا بشعاراتها، معروفة بوحشيتها واستباحتها التعذيب والقتل خارج إطار القانون دون أية رقابة.

وتحقيقا لشعارات نوري المالكي والتيارات الطائفية الحليفة له في تحقيق التقدم العلمي والنهضة الثقافية، جرى في عهده اغتيال 350 عالما نوويا عراقيا و80 ضابط طيران من القوات الجوية العراقية”، وذلك انطلاقا من وثيقة سرية لويكيلكيس تظهر الدور الذي لعبته في توفير “معلومات خاصة بالسير الذاتية للعلماء العراقيين، وطرق الوصول إليهم بغرض تصفيتهم”؛ حيث تم تسليم “هذه المعلومات إلى فرق اغتيال تابعة للموساد الإسرائيلي وإيران”.

وتطبيقا لشعارات هذه الجماعات وتوجهاتها العلمانية الجميلة في بناء عراق دستوري ديمقراطي فيدرالي، في إطار الوحدة الوطنية، وتأكيدا على سعي هذه الجماعات لتحقيق وحدة العراق أرضا وشعبا وسيادة قامت بالتنسيق المباشر مع الحرس الثوري الإيراني لتصفية شخصيات عراقية خصوصا البرلمانية منها، وأخيرا وباعتبار الفساد أحد أكثر الإشكاليات التي تعاني منها الشعوب العربية وسعيا من هذه الجماعات لمكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، اختلس في عهدها وأثناء حكمها للعراق ما يزيد عن 350 مليار دولار هذا فقط في الولاية الأولى للمالكي.

“كان هدف الحرب الوهمية تبرير الدخول المباشر لإيران في العراق وفرض سيطرتها وتحقيق مشروعها العنصري التوسعي”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية