العدد 3873
الخميس 23 مايو 2019
الاستفزاز‭ ‬إلى‭ ‬الصفقة‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬استدراج‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية‭ (‬1‭)‬
الخميس 23 مايو 2019

نفّذت القيادة الإيرانية الجولة الأولى من استراتيجية دفع إدارة ترامب إلى “الخط الأحمر” لتستدرج الرئيس الأميركي إلى العمل العسكري ضدها لأنه، في اعتقادها، أضمن وسيلة لاحتواء أي تمرد داخلي على النظام في ظل التدهور الاقتصادي الناتج عن التطويق الأميركي عبر العقوبات، ولأن المخاوف من المواجهة العسكرية وفق الحسابات الإيرانية، ستفتح الباب إما إلى تراجع ترامب فتزعم طهران الانتصار، أو إلى رضوخه للمفاوضات السرّية التي تلبي ما تريده إيران.

المصادر وثيقة الاطلاع على التفكير في طهران، أكدت أن القيادة الإيرانية على أعلى المستويات قررت استبعاد المحادثات مع الولايات المتحدة وأصدرت تعليمات اتخاذ الاستعدادات العسكرية لمهمة “دفاعية” يجري التحضير لها مع حلول العطلة الأسبوعية أو مطلع الأسبوع المقبل ضمن استراتيجية “مقاومة” تنطوي على خيارات عسكرية في أكثر من مكان وضد مصالح أميركية مباشرة وغير مباشرة. الرئيس ترامب، من جهته، بادر إلى فتح القناة الديبلوماسية عبر سويسرا التي تمثل المصالح الإيرانية لدى واشنطن ليبعث رسائل إلى إيران ليس واضحاً ما هو فحواها سوى أن المؤشرات والمصادر تفيد أن الرئيس يزج طهران في زاوية تعرية رفضها المحادثات والمفاوضات فيما إدارة ترامب ماضية في التشدّد مع إيران، وجاهزة لاستخدام القوة العسكرية رداً على “استفزازات إيرانية”، وحازمة في عدم التراجع أمام عزم القيادة الإيرانية على إملاء شروطها. فالقطاران ماضيان إلى التصادم، حسبما تفيد به التطوّرات والمعلومات. طهران لا تبدو جاهزة لإعادة النظر في استراتيجية التهور التي اعتمدتها ولن توافق على تعديل سلوكها الإقليمي والصاروخي. هذا هو فحوى الرسالة الإيرانية مُرفقاً باحتجاج عارم على ما تعتبره القيادة إهانة لها بمجرد طرح مطالب إصلاح سلوكها ومنطق نظامها.

مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي لا يتوقع حرباً مع الولايات المتحدة لكنه لن يلبي طلباً ولن يعدّل سلوكاً قيد أنملة. الرئيس الأميركي لا يريد حرباً وهو جاهز للاكتفاء باستراتيجية الخناق والتطويق الاقتصادي كوسيلة لإركاع إيران وفرض إصلاح سلوكها عليها، لكنه لن يتمكن من تجاهل إجراءات إيرانية “استفزازية” قد تدخل جولتها الثانية في الأيام المقبلة، حسب المصادر، لذلك تتأهب القيادة العسكرية الأميركية للمواجهة.

إن الجولة الأولى شملت تعرّض 4 سفن لعمليات “تخريبية” قبالة ساحل الإمارات، الأمر الذي قدّمت دولة الإمارات شكوى حوله إلى مجلس الأمن الدولي، وشملت أيضاً هجوماً على محطتي ضخ للنفط في السعودية والذي بدوره كان موضع شكوى لدى الأمم المتحدة. كلاهما وجه أصبع الاتهام إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية