العدد 3873
الخميس 23 مايو 2019
فن البروتوكول
الخميس 23 مايو 2019

حضرت كغيري العديد من الفعاليات والغبقات الرمضانية التي أقامتها الجمعيات الأهلية والمهنية والخيرية في المملكة، وكانت هذه الغبقات مناسبة اجتماعيّة جميلة للالتقاء بالناس من مختلف أطياف المجتمع البحريني الكريم. يُدرك الجميع بأن تنظيم مثل هذه الأمسيات الرمضانية أمر مكلف ويحتاج إلى ميزانية علاوة على ما يتطلبه من جهود تنظيمية ولوجستية كبيرة، لذلك فإن أصحاب هذه الغبقات يستحقون كل الشكر والامتنان.

لي تعليق بسيط في هذا الصدد، فإنه وعلى الرغم من الهدف الاجتماعي النبيل من هذه التجمعات، إلا أنها برأيي ومع الأسف الشديد لا ترتقي إلى مستوى الحدث، فهناك قصور في التنظيم ينبغي علينا أن نعترف به، إذ نجد أن التنظيم في معظم الأحيان لا يرتقي إلى مستوى الحد، تحليلي الوحيد هو أن معظم تلك الجمعيات لا تلجأ للعمل بشكل جماعي منظم، حيث ينظرون إلى الفعالية على أنها مهمة تطوعية لذلك فهي من وجهة نظرهم لا تستحق أن يُبذل من أجلها الكثير من الاهتمام، خصوصا في ظل عدم وجود جهة للمحاسبة والرقابة.

هذا مع الأسف الشديد تفكير خاطئ لا يمكن القبول به فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)، فإذا ما قرّر أي شخص الترشّح للجمعيات المذكورة فإن عليه أن يكون أهلاً للمسؤوليات المرتبطة بهذا المنصب. ولعلّ من الجيّد التأكيد هنا بأن التنظيم الجيد لا علاقة له بالميزانيات المرصودة كما يدّعي البعض، والدليل أن تلك الفعاليات تُقام في فنادق من فئة “خمس نجوم” !

إن التنظيم الجيد والمتقن يعكس في الواقع سمعة الجمعية، حيث إنه لا يجوز دعوة كبار الضيوف من الوزراء ورجال السلك الدبلوماسي والمسؤولين في الدولة، وكذلك أعضاء مجلسي الشورى والنواب ثم لا يتم اتبّاع البروتوكول الخاص بمثل هذا الحضور رفيع المستوى. لقد كان التخبّط سمّة تلك الفعاليات، وبشهادة الحضور.

من جانب آخر، ينبغي أن تكون برامج الفعاليات منوعّة وشيقّة، وأن تكون الفقرات جاذبّة للحضور عوضاً عن اللجوء إلى إجراء السحب على الجوائز طوال وقت الاحتفاليّة، كما أن السحب على الجوائز يجب أن يتم بصورة صحيحة تليق بالمناسبة والحضور، فقد خصّصت إحدى الجمعيات في واحدة من تلك الفعاليات أكثر من ٢٠٠ جائزة، لكن يا لها من جوائز، إنها حتى لم تكن تصلح لتلاميذ في رياض الأطفال بدون مبالغة.

آمل بحق أن يتقبل المسؤولون عن تلك الجمعيات تحفظاتي ونقدي الهادف، فليست لي أية مصلحة أخرى غير سمعة وطني الغالي أولا وجمعياته ثانياً، كما أود التأكيد بأنه لولا محبتي لهم وتقديري لما سلّطت الضوء على تلك السلبيات.

يجب علينا جميعاً أن نلتزم الصدق وأن نضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، فبهذه الطريقة يمكننا الارتقاء بالعمل وتحقيق التميّز، وكل عام وأنتم بخير.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية