العدد 3871
الثلاثاء 21 مايو 2019
الحصانة من الإرهاب
الثلاثاء 21 مايو 2019

كان لافتا أن تعبر نائبة أميركية وتنطق بكل شجاعة ومسؤولية بما نصرخ به نحن لسنوات طويلة عن مظهر خطير من مظاهر التناقض في التعامل مع الإرهاب، من حيث المسارعة إلى وصف الفعل بـ “الإرهابي” إذا كان الجاني ينتمي للإسلام، في حين تضيع كلمة ووصف “الإرهابي” إذا كان مرتكب الجريمة ممن لا يدينون بالإسلام.


الديمقراطية في الكونغرس الأميركي ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، أعربت عن استيائها من اقتصار وصف “الأعمال الإرهابية” على حوادث إطلاق النار التي يقوم بها مسلمون في الولايات المتحدة الأميركية، بينما تنفى تلك الصفة عن أنصار تفوق العرق الأبيض، هذا الاستياء لم يكن تعبيرا عن هوى في نفس كورتيز، إنما جاء بناء على مشاهدات ووقائع حدثت خلصت بها إلى هذه النتيجة، فخلال جلسة استجواب في الكونغرس لعدد من المسؤولين، استعرضت النائبة الأميركية عددا من الحوادث التي نفذها أشخاص من أنصار تفوق العرق الأبيض، حيث تم تسجيلها جميعا على اعتبار أنها حوادث إطلاق نار، ولم يتم تسميتها بالأعمال الإرهابية، وهو ما دفعها للقول: “يبدو أن الرجال البيض، الذين يدعون لتفوق هذا العرق، ويشاركون في حوادث إطلاق نار جماعي، يتمتعون بحصانة شبه كاملة من وصفهم بالإرهابيين المحليين. أشعر وأرى أن الهجمات التي يرتكبها مسلمون أميركيون، يجري وصفها بشكل تلقائي بأنها حوادث إرهاب محلي، بينما البيض لم يحدث معهم ذلك”.


ما تحدثت به النائبة كورتيز على المستوى الأميركي هو أيضًا ما نشاهده على الصعيد العالمي كله، فالمقاييس ليست واحدة والمبادئ غير عادلة والتعامل مع حوادث العنف والإرهاب يتسم بالتناقض، وهو ما يثبط جهود محاربة الإرهاب، حيث تنتفي الثقة بين الأطراف المتضررة ويتولد الحنق والاستياء حتى إن لم يكن ظاهرًا ويمنع ترسيخ القناعة لدى بعض الأطراف بأن هناك هدفا نبيلا يستحق التضحية من أجله وهو القضاء على الإرهاب، طالما بقي هذا الإرهاب مطاطا ولا يعتمد تصنيفا وتوصيفا موحدًا بعيدا عن الانتماءات والديانات، ومعالجة هذه الأخطاء من أهم سبل تحقيق الحصانة من الإرهاب.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية