العدد 3870
الإثنين 20 مايو 2019
جعجعة النواب بلا طحين
الإثنين 20 مايو 2019

القراءة الأولى للدورة البرلمانية المنقضية تؤكد أن المنجزات النيابية كانت ضئيلة للغاية، وهناك من يذهب إلى أنها تساوي صفراً، وبصراحة فإنّ المواطن لم يلمس أي تغيير، وبالتالي فإنّ هذا المواطن ليس ملاما إذا انطبعت في داخله صورة قاتمة وسوادوية، وما يتشدق به النوّاب من إثارات تحت قبة المجلس هو مجرد “ظاهرة صوتية “، وكانت أمنية المواطن من النواب السعي للتخفيف من الأعباء التي يكتوي بها لكن آماله كلها تحطمت على صخرة الواقع.


لا يهم المواطن ما يطلقه البعض من وعود إزاء معضلة مزمنة كالبطالة والتي لم تثمر عن نتائج يلمسها في الواقع. النواب من جهتهم يتهمون المواطن بأنه لا يقدر حجم المهمة الثقيلة التي ينهضون بها وأنّ أحكام المواطن تفتقد الموضوعية وغالبا ما يلقي النواب اللائمة على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تشويه ما يزعمون أنها منجزات والبعض منهم يحصر دوره الأساسي في الرقابة والتشريع وليس ما يتخيله المواطن بأنه نائب للخدمات! وهنا يقع هؤلاء في تناقض فاضح مع ما رفعوه من شعارات إبّان حملاتهم الانتخابية.


نعتقد أنّ وسائل الإعلام لا تتحمل المسؤولية إزاء النظرة السلبية والمتشائمة التي يحملها الناس عن الأداء الباهت للأعضاء، ذلك أنّ الصحافة تعكس ما يجري تحت قبة المجلس بأمانة وليست مهمتها أن تحيل أقوال النواب إلى منجزات وهي في حقيقتها ليست كذلك، فليست مهمة الصحافي تحويل التراب إلى ذهب! وإذا كانت هناك أعمال يعدها النواب إنجازات بارزة فإنّها تعلن عن نفسها وليس بوسع الإعلام أن يطمسها أو أن يقلل من أهميتها.

الصحافي يرتكب جرما لا يغتفر إذا حاول إسباغ وصف منجزات على مجرد مناقشات تستهلك وقت المجلس دون حصيلة تذكر.


وإذا كان هناك جهل لطبيعة دور النائب - كما يزعم بعض النواب  باتهامهم المواطنين بعدم استيعابهم المهمة التي يقومون بها - فإنّ هذا لا يبّرر لهم – النواب – عدم الاقتراب والتواصل مع الناس وملامسة همومهم وأوجاعهم وبذل كا ما يمكنهم لمعالجتها. وأخيرا يمكن القول إنّ الأداء الهزيل للمجلس طوال الدورة المنقضية يمكن إرجاعه إلى أن عددا من النواب تنقصهم الخبرة الكافية في التعاطي مع القضايا المراد حلحلتها، والبعض الآخر لا يتمتع بالجدية الكافية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .