العدد 3869
الأحد 19 مايو 2019
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
تنظيف المدخنة (14)
الأحد 19 مايو 2019

ستعطيه قلبك سيمنحك خنجر النسيان .كل هدية  (تقدمها او تقدمينها) انت تشري له رصاصة غدر لمسدس  خيانته ليختار توقيت انتحار حبه الكاذب. قد يكون غبيا طيلة العام الا انه ذكي في توقيت أكثر الأيام إيلاما. يوم الحصاد! انه قادر على اختيار افضل الايام حصادا للألم، ولا أجمل من يوم عيد ميلادك لتسديد ضربة قد لا تفوق منها، او زراعة خنجر في الخاصرة. سيطول انتظارك.. في انتظار رنة هاتف، يا لغبائك وحماقتك في الحب!

كيف غاب عنك أنه يمتلك  هاتفين؟ هاتفا يخصك، وهو مغلق، وهاتفا مفتوحا لاستقبال المدعوين للحفلة. أنت مجرد سيارة إسعاف في حياته، ورقمك للطوارئ  ولزيارة المقبرة. أنت مدعو فقط للبكائيات، والأزمات، ومنسيّ ساعة الفرح والاحتفال وتوزيع الدعوات. أقول للمعطوبين عاطفيا: فكروا في من يملأ كأسكم عند الفرح لا من يفرغه دائما في الحزن، في من يحبكم بلا شروط، في من يربت على كتفكم ليزيل شيئا من ثقل القدر دون النظر أو الانتظار إلى صفقة مخفية خلف الثوب أو المعطف.


شدوا الرحال مع النوارس، صادقوها واتركوا حيونة الإنسان. افتحوا النافذة، وألقوا هذا الحب البائس من الطابق العاشر، إن لم يسقط في عربة القمامة أو على أطرافها، فيكنسه الكناسون، سيسقط محطما على الأرض بلا رجعة.

كن حبيب ذاتك، وانطلق في الحياة، نحن نصنع تعاستنا بأيدينا كبيتهوفن وبودلير وديدرو وفلوبير وديكينز وهمنجواي وولف ونيتشه ومارلين مونرو وستيف جوبز، وكل تعساء الحب والمناصب والشهرة.  نتخم ضباع الحب من مشاعرنا فيتفجرون تخمة وأنيابا . تقول غانية القرن السابع عشر الفرنسية نينودي لينكلو “إن الحب لا يموت أبدا من التجويع، بل إنه غالبا يموت من التخمة”. البشر غدارون، والوفي ينتظر فرصة إلا قلة كالكبريت الأحمر ندرة . إذا أدار الحظ لك ظهرك تنكروا لك. خفض أهمية الأشياء، ولا تمنح الأشياء أهميةً عالية فتخنقك. ذات يوم أرسل نيتشه لحبيبته اللعوب سالومي رسالة قائلا: “أنت بلا إحساس، ولا مشاعر ولا ضمير.. عاجزة عن الحب.. أنت حيوان يرتدي ثياب هرة منزلية”. وكان يقول لطبيبه: إن حب امراة  كهذه يعني كره الحياة”.. جنتكم هي الجحيم.


كان العلاج بالكلام حلا جميلا، بأن تتقيأ ذكرياتك المرة كما يتقيأ بطل مسموم في مسلسل (فرزاي) من سم دس له. أبدأ من هنا كما سماها نيتشه بـ “تنظيف المدخنة”، واغسل  الجراح المكبوتة بداخلك. عقم عقلك من لوث الذكريات.

شاهدت فيلما عن حياة نيتشه، كنت أرى أفعى الحب وهي تلتف حول رقبة هذا العبقري العظيم. لستم بدعا.. كلنا فاشلون في الحب، تختلف الدراما، والخنجر واحد. فالحب الفاشل هو أكثر أنواع الحب نجاحا في التاريخ. لا شيء يبقى حتى الصداقة قد تغدر بك فخفض أهمية الأشياء. ذهب الفيلسوفان ديدرو وجان جاك روسو إلى باريس صديقين صغيرين وخرجا منها فيلسوفين عدوين. إن مآسي عظماء المجد مع الحب مؤلمة، فالفيلسوف ديكارت كانت له علاقة مع خادمته!!

أما الفيلسوف سبينوزا فرفضه أهلها، فظل يتغذى على جراح ذكراها إلى آخر يوم من عمره. وأنا أعتبر ذلك خطأ كبيرا في سبينوزا. أما روسو فقد عاش مع امراة لا يحبها، ومن أحبها لم يعش معها يوما واحدا، ولم يمنحها حتى قبلة خاطفة. أنا أعتبر الحبيبة كما هو رأي نتشه فخ نصبته الطبيعة، فلا أؤمن به، وكثير من الفلاسفة أو الكبار لم يحبوا، بل بعضهم لم يتزوجوا أصلا من قبيل جبران، الشابي، شوبنهاور، جين اوستن، بيتهوفن، نيوتن، موتسارت، آدم سميث، كانت، فولتير، إيميلي ديكنسون، نيتشه، كانط، ستيوارت ميل، الأفغاني،العقاد، النووي، الزمخشري، الإمام الطبري، عبدالرحمن بدوي، فدوى طوقان، مي زيادة، مايكل أنجلو، إبسون، ستندال، سارتر، نيكولا تيسلا.

توصي أحلام مستغانمي بأن لا تسلم كلك إلى الحب مهما كان حجم احتلال الآخر لقلبك، ولابد أن تقوي عضلة القلب بتمارين يومية على الصبر، وتحذر من ذاكرة فيها قصاصك المستقبلي، وأن تدخل الحب بقلب من “تيفال” لا يعلق بجدرانه شيء من الماضي، وأقول: خطؤك عندما تبيع نفسك كلوحة زيتية في مزادات الحب، ستباع وتشترى كسلعة خالية الإحساس، سيكون نصيبك كنصيب فان جوخ مات جائعا، ولوحاته تباع بالملايين. أقول: صفرهم جميعا، وابحث عن كوكتيل الحياة. لا أحد يستحق العشق إلا الله.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية