العدد 3869
الأحد 19 مايو 2019
المسؤول “الفتان”!
الأحد 19 مايو 2019

“يكسرون الخاطر”، وفي ذات الوقت يثيرون في نفسك الغضب، تلك الفئة من الموظفين الذين يعملون في وظيفة “قروص”، فمن جهة، يكسرون خاطرك لأنهم لا حول لهم ولا قوة في التخلص مما وقعوا فيه، ويثيرون الغضب، لأنهم يقومون بعمل “دنيء” بلا شك، حين يتركون مهامهم الوظيفية وينشغلون بالتصيد والتنصت لنقل “سالفة هنا” أو “عقرة هناك” للمسؤول حتى يرضى عنهم، بل هو من نوع “المسؤول الفتان” الذي يحب “نقل الكلام”.


الكثير من المشاكل وقعت لبعض الموظفين؛ بسبب “نقل الكلام”. ذات مرة، كتبت مقالًا عن هذا الموضوع تناولت فيه توظيف بعض المسؤولين “بعض”.. إمكانات “بعض” موظفيهم لا من أجل المزيد من الإنتاج وتطوير العمل، ولكن من أجل المراقبة والترصد ونقل الكلام، حتى أننا أصبحنا نسمع كثيرا مصطلح “مخابرات المدير”، وهم مجموعة من الموظفين يبدأون يوم عملهم بحمد الله والثناء عليه وقراءة بعض الأذكار والأدعية الصباحية المأثورة، ويرجون من الله الخير الكثير والرزق الحلال، ثم يتوجهون على بركة الله، لتشغيل آذانهم جيدًا، فيصغون حتى للمكالمات الهاتفية لزملائهم، وينقلون ما صح وما لم يصح، للسيد المدير، ويا ويله يا سواد ليله ذلك الموظف أو تلك الموظفة من “لا تشتهيهم مخابرات المدير ولا يواطنونهم في عيشة”.


وليس مستغربًا أن تستمتع لقصص مؤلمة راح ضحيتها بعض الموظفين الذين وقعوا تحت نيران وقصف “مسؤولهم” بسبب نقل “الوشاية”، وفي كثير من الأحيان، يضيف عليها الواشون بهارات متنوعة؛ حتى تكتمل الطبخة، ومع شديد الأسف، قد يكون الضحية موظف من المقربين للموظف الذي أوقعهم في الوشاية، ودون النظر إلى حقوق الموظفين واللوائح المعمول بها في العمل، قد يصل الخطر إلى التنكيل بالضحايا، وإذا لم يتم فصلهم تعسفيًا، سيقضون بعض الوقت تحت الاستهداف، إلى أن يفرج الله عنهم بوظيفة أخرى، أو “ينقشع المسؤول المحترم”..


أصعب ما في الأمر، أن المتهم هنا هو من يلزم عليه تقديم البينة، بدلًا من القاعدة الشهيرة: “البينة على من ادعى”.. وعلى أية حال، فإن هذه السلوكيات لا تصدر إلا من أصحاب الضمائر الميتة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية