العدد 3861
السبت 11 مايو 2019
هدر الغذاء
السبت 11 مايو 2019

تهدر مليارات الأطنان من المواد الغذائية حول العالم سنوياً، وتأتي على رأس القائمة دول إسلامية، الأمر الذي يدعونا إلى التفكر قليلاً فيما يمارس من سلوكيات غذائية غير صحيحة، في الوقت الذي ينبغي أن نكون فيه أنموذجاً يحتذى به في حفظ النعمة وعدم الإسراف.
إن ثقافة المجتمع المحرك الأساس لطبيعة السلوكيات الغذائية، ولا أعتقد أن الظروف القاسية التي يمر بها العالم بأسره من أزمات اقتصادية وازدياد في معدلات الفقر، لا تشكل سبباً قوياً يدعونا للحفاظ على ما وهبنا الله من نعم، خصوصا في الشهر الفضيل، ورفض كل أساليب الإسراف التي لا تمت بأية صلة إلى التعاليم الإسلامية، ولا الكرم، بل يعد الأمر تضييعا للنعم، وإضعافا للموارد الطبيعية، وإضرارا بالبيئة، ومساهمة في تفاقم الفقر.
نعم، إن ازدياد دخل الفرد وقدرته الشرائية مؤشر إيجابي، لكن ينبغي التعامل مع هذه النعمة بصورة تضمن الحفاظ عليها. في مملكة البحرين تحديداً، توجد بعض الجهات المعنية بالحفاظ على الغذاء، وإعادة الاستفادة من بقايا الطعام أو ما قرب انتهاء صلاحيته، وتوجيهه إلى الأسر المحتاجة، ومنها جمعية حفظ النعمة، بالإضافة إلى جهود أخرى لبعض الجمعيات الخيرية والأفراد، لكن ما نحتاجه حقيقة، وباختصار، أمران أساسيان، هما: تغيير السلوكيات الغذائية لنؤسس لثقافة مجتمعية سليمة تجاه الغذاء، استثمار بقايا الطعام أو النفايات الغذائية الفعلية والمحتملة خيرياً وصناعياً.
ويعتبر شهر رمضان المبارك أفضل وقت للتعبير عن سلوكياتنا الإيجابية، وهو فرصة لممارسة اهتمامنا بحفظ النعمة، تعبيراً عن شكرنا إلى الله، ورغبتنا في مساعدة المحتاجين بدل هدر المال والغذاء دون فائدة، وخير ما نختم به هو قول الله عز وجل: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية