العدد 3860
الجمعة 10 مايو 2019
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
رمضان آخر أتى... ولكن!؟
الجمعة 10 مايو 2019

بالإضافة إلى بعض ما جاء في مقالات سابقة عن تدهور الأخلاق والقيم والمبادئ، والغياب الرسمي التام عن دراسة هذه الظاهرة وأسبابها وعلاجها، والتي سوف تأكل الأخضر واليابس مع تحولها إلى ظاهرة عامة، وأنا أجول في ذكريات الماضي عن “رمضانات العبق القديم” وما يميزها عن رمضاننا الآن وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بصفاء القلوب وحسن الخلق ونقاء السريرة، استحضرت رواية جاءت في صحيح البخاري عن الزبير بن عدي قال: “أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمانٌ إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم”.
كم هو محزن عندما نرى، وبالتحديد في شهر رمضان، من لا يدرك قيمة هذا الشهر الفضيل ويجهل عظمة الخلق الجميل وثواب التعامل الحسن، نرى وجوههم عابسة يقذفون هذا وذاك، يرتكبون المعاصي حتى في نهار رمضان دون احترام ولا تقدير لحرمة هذا الشهر الفضيل.
نضيف على تدهور الأخلاق والقيم محورا آخر هو ضنك العيش الذي يعيشه المواطن حتى ذهبت عنه لذة كل مناسبة من تلك المناسبات. هناك أمنيات وأحلام مازالت عالقة كتحسن الوضع الاقتصادي الذي أصبح غير مطمئن، كما أننا مازلنا نلمس ونستشعر فقدان الرؤى المستقبلية، نسمع الوعود والأماني وفي الحقيقة نواجه قرارات تقشفية والأسباب قد تعود إلى غياب روح المسؤولية عند البعض، أو غياب الحس الوطني، ومن جهة أخرى تأثير البرلمان الذي لا يزال الغائب الحاضر، وعلى المستوى الخليجي مازلنا نعيش هاجس فقدان الأمن مقارنة بحجم المؤامرة الخارجية، كما لا نزال نترقب تحقيق الاتحاد، الحلم الذي أصبح اليوم شبه مستحيل.
متى ما استطعنا وضع ضوابط جذرية إصلاحية تقضي على الفساد الأخلاقي، وتغليب العقل، ورفض التدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية، حتماً سينصلح الحال، وسنقترب ونتوحد ويصبح الحلم حقيقة بعد أن أبعدته المصالح والظروف. هذا ما نتمنى تحقيقه في رمضان العام القادم ليصبح له طعم آخر ونعيش لياليه المباركة بمزيد من الراحة والحب والأمان والسعادة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية