العدد 3844
الأربعاء 24 أبريل 2019
جدل “صفقة القرن” (2)
الأربعاء 24 أبريل 2019

اللافت أن المسؤولين الأميركيين يتعمدون نفي صحة بعض التقارير الإعلامية التي تتحدث عن بنود صفقة القرن، ويتجاهلون الرد على بعضها الآخر، وهذا بحد ذاته لا يعني صحة النفي ولا صدقية المسكوت عنه، ففي الأخيرة المسألة برمتها لا تزال تخضع لاستراتيجية دعائية وتسويقية، فعلى سبيل المثال تشير بعض التقارير الأميركية إلى أن الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط تتضمن ضم 10 في المئة من مساحة الضفة الغربية إلى إسرائيل، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، طلب من ترامب ضم 15 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وليس 10 في المئة فقط.

كوشنر أعلن أنه “سيتعين على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تقديم التنازلات”، وهذا مبدأ تفاوضي قائم، لكن الإشكالية التي يخشاها الجميع أن تكون التنازلات خاضعة لفهم منحاز للجانب الإسرائيلي، بمعنى مقايضة الأرض بالسلام، أي أن تحصل إسرائيل على الأرض نهائياً مقابل السلام، أي عكس مضمون مبادرة السلام العربية التي تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام أيضا، لكن من زاوية مخالفة، بمعنى استرداد الأرض العربية المحتلة مقابل موافقة العرب على السلام وتطبيع العلاقات مع إسرائيل. الواضح الآن أن تخلي إسرائيل عن الأرض العربية بعيد تماماً عن أفكار القائمين على صفقة القرن، بحسب الواقع الذي يشير إلى قرارات إدارة ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، فضلاً عن التقارير الإعلامية الغربية التي تتحدث عن عدم رضا رئيس الوزراء الإسرائيلي عن ضم 10 % فقط من أرض الضفة الغربية لإسرائيل ويطالب بنسبة 15 %!!

الحقيقة أن المقدمات تؤدي إلى النتائج، ومجمل المقدمات التي تصدر عن الإدارة الأميركية الحالية تشير إلى انحياز تام وكلي للجانب الإسرائيلي، وهذا الانحياز لا يصنع سلاماً قابلاً للحياة، واستبعاد ثوابت التسوية من أي حوار واللجوء إلى فكرة طرح صيغة تسوية وعلى الجميع القبول بها كلياً، مسألة مشكوك في تحققها، فالقضية الفلسطينية معقدة لدرجة لا يمكن معها القول إن الحلول يمكن أن تغيب عنها العدالة ومراعاة مجمل عناصر الصراع. صحيح أن هناك حاجة لحلول وبدائل مبتكرة ولكن ليس على حساب الحقوق المشروعة والثوابت التي تضمن دعم كل الأطراف المعنية للتسوية السياسية إن كانت شاملة وعادلة. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية