العدد 3839
الجمعة 19 أبريل 2019
مهرجو‭ ‬“السوشال‭ ‬ميديا”‭ ‬وانهيار‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬الخالدة
الجمعة 19 أبريل 2019

هل هي رؤية الانهيار الشامل للثقافة العربية وابتعادها عن حلم فردوس الاهتمام والدعم، أم مجرد تأمل سلبي منا ككتاب وأصحاب تجارب متواضعة في حقل الأدب، أو لنقل قوانين التطور وحتميتها، حيث جعلت الأديب والمثقف يعيش الاغتراب وعلى وجهه ملامح تراجيدية واضحة وعظم اليأس يكسو لحمه، بينما آخرون يعتلون قمم الاهتمام وتتسابق على إظهارهم أشهر الفضائيات في دعايات وفواصل إعلانية تدر عليهم الشيء الفلاني، فقط لأنهم مشاهير الخميرة الجديدة التي تدعى “السوشال ميديا”.

أدباء غيروا الحياة بنتاجهم وزادوا معدل سرعة تطورنا الحضاري وقاموا بدور ريادي في مسيرة الثقافة العربية، لا يجدون من يطبع كتبهم على اعتبار أنهم من القوالب الجامدة والمحنطة، في حين تحوم الفضائيات كالذباب حول من يطلق عليهم نجوم “السوشال ميديا” لعمل دعايات وإعلانات وفواصل طوال الليل والنهار. أسماء من الشعراء والروائيين والنقاد وأهل المسرح والسينما والموسيقى لا يسمع عنهم القارئ العربي نتيجة تعريضهم لضوء القمر النعسان، في حين تفتح أبواب الشهرة لمهرجي “السوشال ميديا” وكأنهم أصحاب اكتشافات جغرافية عظيمة.

زميل وصديق لنا روائي من الطراز الأول كتب روايات عظيمة أثرت الفكر الإنساني ويعد من العباقرة الذين كتبوا أعمالا خالدة يعيش اليوم على النغم الواحد وهو “الاعتماد على النفس” بعد أن شاهد الإهمال الكامل للمثقفين والأدباء، ويرفض بإرادة حديدية الاستسلام، هذا الصديق والمعلم لا يجري وراء الشهرة وينشد ملح الوجاهة، لكن أليس من الأجدر أن يكون “خلوده” ككاتب أهم من أشواك “السوشال ميديا” المتناثرة وأطراف الفوضى العميقة.

تمزقات، بل دمار يلحق بالأدباء وأصحاب الأعمال الفنية والأدبية في ظل إفساح المجال لثقافة الغيبوبة العقلية والتسلية الهابطة، فعندما يهتم المجتمع بالوجوه العابرة ويحمل الإعلام “الفضائيات” فؤوس الدفاع عنها، ويترك ويهمش من سخر حياته الأدبية والفكرية من أجل رفعة الإنسانية وأيقظ العقول وحرك الأقلام بإبداعه، فذلك الانهيار الأخير، وكأنه حمامة تتلوى في عش متفحم.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية